بن الخطاب كان على مقدمة الجيش .
إذ من الواضح : أن من يكون على المقدمة يكون هو رمز صمود الجيش ، ولا بد أن يكون من الفرسان المعروفين الذين يُرهب جانبهم ، ولم يكن عمر بن الخطاب ذلك الرجل الذي له هذه الخصوصية ، بل هو في ما يناقضها أذكر وأشهر ، وقد أكد هو نفسه هذه الحقيقة بفراره المتعاقب في حرب أحد ، والأحزاب ، وربما في قريظة أيضاً ، مع عدم ظهور أي تميز له في حرب بدر ، بل لعل الذين كانوا إذا حمي الوطيس يلوذون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بدر - كما قال علي ( عليه السلام ) - هم هذا الرجل وأمثاله .
وعدا عن ذلك كله ، فإنه لم يظهر منه ولم يؤثر عنه إلى حين موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أية مواقف حربية شجاعة ، بل عرف عنه الفرار في كل مواطن الشدة والحرج في الحروب كلها . وليس ما جرى في خيبر وحنين عن أسماعنا ببعيد .
وكلمة أخيرة نقولها هنا وهي : أنه إذا كان المقصود من جعله على المقدمة هو جعله أميراً على الجيش كله ، فذلك مما لا ريب في كونه كذباً ، بعد أن دلت الروايات بصورة قاطعة على أن علياً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان صاحب لواء وراية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المواطن كلها ، باستثناء غزوة تبوك .
المعركة ونتائجها :
وسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باتجاه بني المصطلق ، وأصاب عيناً ( جاسوساً ) للمشركين كان وجهه الحارث ليأتيه بخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فسأله ( صلى الله عليه وآله ) عنهم ، فلم يذكر من أمرهم شيئاً . فعرض ( صلى الله عليه وآله ) عليه الإسلام فأبى ، فأمر ( صلى الله عليه وآله ) بضرب عنقه ، فضُربت . وبلغ الحارث مسير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إليهم ،