نادى : يا محمد ، الموعد بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى لقابل ، إن شئت نلتقي بها فنقتتل . وعن مجاهد - كما في الوفاء - أنه قال : يا محمد ، موعدكم بدر ، حيث قتلتم أصحابنا . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر بن الخطاب : قل : نعم ، إن شاء الله . فافترق الناس على ذلك .
ولما مضى على أحد ما يقرب من عام ، وقرب الموعد الذي ضربه أبو سفيان ، كره الخروج وخاف من عواقبه ثم قر رأيه بعد المشاورة على الخروج شيئاً يسيراً ثم يعود ، فخرج في أهل مكة حتى نزل مجنّة ، من ناحية الظهران . وكان في ألفي رجل ، ومعهم خمسون فرساً .
فلقي نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمراً ؛ فطلب منه : أن يلحق بالمدينة ويثبط المسلمين ويعلمهم : أن أبا سفيان في جمع كثير ولا طاقة لهم بهم ، ووعده أن يعطيه عشرة من الإبل ، يضعها على يدي سهيل بن عمرو ويضمنها سهيل له ، وحمله على بعير .
ومما قاله له ، بعد أن ذكر له : أن هذا عام جدب : قد بدا لي أن لا أخرج إليها وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج ؛ فيزيدهم ذلك جرأة ؛ فلأن يكون الخُلف من قِبَلهم أحب إلي من أن يكون من قبلي .
وبعد ضمان سهيل بن عمرو الإبل لنعيم خرج مسرعاً ، حتى أتى المدينة ؛ فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان ، فسألهم فأخبروه بما يريدون ، فقال لهم : بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا الشريد ، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم ؟ ! والله لا يفلت منكم أحد .
وجعل يطوف بهذا القول في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فكره بعض أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الخروج . واستبشر بذلك المنافقون واليهود وقالوا :
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 176
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٦