تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يدّعي : أنه كان في مكة من أكثر قريش مالاً كما ذكره ابن هشام ، حين الحديث عن هجرته هو وعياش بن أبي ربيعة ، فقد أصدق إحدى زوجاته أربعين ألف دينار أو درهم ، وقيل : عشرة آلاف . وأعطى صهراً له قدم عليه من مكة عشرة آلاف درهم من صلب ماله . كما أن : إبناً لعمر باع ميراثه من ابن عمر ( أخيه ) بمائة ألف درهم . وفي نص آخر : أن ثلث مال عمر كان أربعين ألفاً ، أوصى بها . لقد كان هذا في وقت كان يعيش الناس فيه أقسى حياة تمر على إنسان ، حتى إن بعضهم لم يكن يملك سوى رقعتين ، يستر بإحداهما فرجه ، وبالأخرى دبره . فهؤلاء يجمعون الأموال ، ويتنعمون بها ، ثم يرثها عنهم أبناؤهم وزوجاتهم ، ليكون لها نفس المصير أيضاً . وفي المقابل ، فإن علياً أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، الذي وقف على الحجاج مائة عين استنبطها في ينبع يروى عنه : أن صدقات أمواله قد بلغت في السنة أربعين ألف دينار . وكانت صدقاته هذه كافية لبني هاشم جميعاً ، إن لم نقل إنها تكفي أمة كبيرة من الناس من غيرهم ، إذا لاحظنا أن ثلاثين درهماً كانت كافية لشراء جارية للخدمة ، كما قاله معاوية لعقيل . وكان الدرهم يكفي لشراء حاجات كثيرة بسبب قلة الأموال حينئذٍ ، ولغير ذلك من أسباب . . نعم إن الإمام علي ( عليه السلام ) ، كما ذكره عنه ولده الإمام الحسن ( عليه السلام ) في خطبته : عاش ومات ، وما بنى لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . وباع سيفه وقال : « لو كان عندي ثمن عشاء - أو إزار - ما بعته » . ويقول عنه معاوية : « والله ، لو كان له بيتان ، بيت تبن وبيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه » .
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 116 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي