تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

أراضي بني النضير والكيد السياسي :

وتذكر المصادر : أن السلطة قد استولت على باقي أموال بني النضير ، التي احتفظ بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يقسمها بين أصحابه ، وقد طالب بها أهل البيت ( عليهم السلام ) فمنعوا منها ثم إن عمر بن الخطاب قد ردها إليهم ، بعد سنين من توليه الحكم . ولكن حكاية مطالبة أهل بيت النبوة للخليفة الثاني بإرجاعها إليهم . قد تعرضت للدس والتشويه بصورة بشعة ومخجلة ، بهدف تبرئة ساحة الهيئة الحاكمة التي أقدمت على مصادرة أموال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فور وفاته ، وحرمان ابنته من إرثه . ولكن مخترعها ، أو فقل الذي حرفها ، وصاغها ، لم يكن ذكياً بالقدر الكافي ، ولا له معرفة تؤهله للاحتراس من المؤاخذات الظاهرة والواضحة ؛ تاريخية كانت ، أو تفسيرية ، أو شرعية ، أو غيرها . والأبدع من ذلك ! ! : أننا نجد الرواية قد ذُكرت في كتب الصحاح ، التي هي أصح الكتب - عند أصحابها - بعد القرآن . . فكيف خفي أمرها على مؤلفي هذه الكتب ، وهم الأئمة الكبار والعارفون ، والضليعون في فنهم ، حسبما يصفهم به أتباعهم ومحبوهم ، والآخذون عنهم .

يحسبهم الجاهل أغنياء :

وبعد . . فإن إلقاء نظرة فاحصة على حياة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، تعطينا : أنها صلوات الله وسلامه عليها ، لم تتغير حياتها - بعد فتح بني النضير وخيبر ، وملكها فدكاً وغيرها - عما كانت عليه قبل ذلك ، رغم غلتها الكثيرة والوافرة ، فهي لم تعمر الدور ، ولم تبن القصور ، ولا لبست الحرير والديباج ، ولا اقتنت النفائس ، ولا احتفظت لنفسها بشيء . وهكذا كانت
المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 114 | السيد جعفر مرتضى العاملي / حسن حراجلي