تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
بالنّفوس قد سلبت ، و بالأبدان قد عريت ، و بالمواريث قد قسمت ، فتصير - يا ذا الدّلال و الهيبة و الجمال - إلى منزلة شعثاء ، و محلّة غبراء ، فتنوم على خدّك في لحدك ، في منزل قلّ زوّاره ، و ملّ عمّاله ، حتّى تشقّ عن القبور و تبعث إلى النّشور ، فإنّ ختم لك بالسّعادة صرت إلى الحبور ، و أنت ملك مطاع ، و آمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنّهم الجمان
بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ الصافات ( 37 ) : 46 ] ، أهل الجنّة فيها يتنعّمون ، و أهل النّار فيها يعذّبون ، هؤلاء في السّندس و الحرير يتبخترون ، و هؤلاء في الجحيم و السّعير تقلبون ، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان ، و هؤلاء يضربون بمقامع النّيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، و هؤلاء يطوقون أطواقا في النّار بالأغلال ، في قلبه فزع قد أعيا الأطبّاء و به داء لا يقبل الدّواء . يا من يسلّم إلى الدّود و يهدى إليه ، اعتبر بما تسمع و ترى ، و قل لعينيك تجفو لذّة الكرى ، و تفيض من الدّموع بعد الدّموع تترى ، بيتك القبر بيت الأهوال و البلى ، و غايتك الموت . يا قليل الحياء ، اسمع يا ذا الغفلة و التّصريف ، من ذي الوعظ و التّعريف ، جعل يوم الحشر يوم العرض و السّؤال ، و الحباء و النّكال ، يوم تقلّب إليه أعمال الأنام ، و تحصى فيه جميع الآثام ، يوم تذوب من النّفوس أحداق عيونها ، و تضع الحوامل ما في بطونها ، و تفرّق من كلّ نفس و حبيبها ، و يحار في تلك الأهوال عقل لبيبها ، إذ تنكّرت الأرض بعد حسن عمارتها ، و تبدّلت بالخلق بعد أنيق زهرتها ، أخرجت من معادن الغيب أثقالها ،
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 604 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي