و نفضت إلى اللّه أحمالها ، يوم لا ينفع الجدّ إذ عاينوا الهول الشّديد فاستكانوا ، و عرف المجرمون بسيماهم فاستبانوا ، فانشقّت القبور بعد طول انطباقها ، و استسلمت النّفوس إلى اللّه بأسبابها ، كشف عن الآخرة غطاؤها ، و ظهر للخلق أنباؤها ، فدكّت الأرض دكّا دكّا ، و مدّت لأمر يراد بها مدّا مدّا ، و اشتدّ المثارون إلى اللّه شدّا شدّا ، و تزاحفت الخلائق إلى المحشر زحفا زحفا ، و ردّ المجرمون على الأعقاب ردّا ردّا ، و جدّ الأمر - ويحك يا إنسان - جدّا جدّا ، و قرّبوا للحساب فردا فردا ،
وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر ( 89 ) : 22 ] يسألهم عمّا عملوا حرفا حرفا ، فجيء بهم عراة الأبدان ، خشّعا أبصارهم ، أمامهم الحساب ، و من ورائهم جهنّم ، يسمعون زفيرها ، و يرون سعيرها ، فلم يجدوا ناصرا و لا وليّا يجيرهم من الذّلّ ، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر ، يساقون سوقا ، فالسّماوات مطويّات بيمينه كطيّ السّجلّ للكتب ، و العباد على الصّراط وجلت قلوبهم ، يظنّون أنّهم لا يسلمون ، و لا يؤذن لهم فيتكلّمون ، و لا يقبل منهم فيعتذرون ، قد ختم على أفواههم ، و استنطقت أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون . يا لها من ساعة ما أشجى مواقعها من القلوب حين ميّز بين الفريقين !
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى ( 42 ) : 7 ] من مثل هذا فليهرب الهاربون ، إذا كانت الدّار الآخرة لها يعمل العاملون .
1354 - 4 - و عنه ، قال : أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه ، عن العلويّ ، قال : حدّثنا