لأدركه رزقه كما يدركه الموت . يا أبا ذرّ ، ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه ( عزّ و جلّ ) بهنّ ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة ، و إذا سألت فاسأل اللّه ( عزّ و جلّ ) و إذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو أنّ الخلق كلّهم جهدوا أن ينفعوك بشيء لم يكتب لك ما قدروا عليه ، و لو جهدوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك ما قدروا عليه ، فإن استطعت أن تعمل للّه ( عزّ و جلّ ) بالرّضا في اليقين فافعل ، و إن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا ، و إنّ النّصر مع الصّبر ، و الفرج مع الكرب ،
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الانشراح ( 94 ) : 6 ] .
يا أبا ذرّ ، استغن بغناء اللّه يغنك اللّه . فقلت : و ما هو ، يا رسول اللّه ؟ قال : غداء يوم و عشاء ليلة ، فمن قنع بما رزقه اللّه فهو أغنى النّاس . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( عزّ و جلّ ) يقول : إنّي لست كل كلام الحكيم أتقبّل و لكن همّه و هواه فإن كان همّه و هواه فيما أحبّ و أرضى جعلت صمته حمدا لي و ذكرا و وقارا و إن لم يتكلّم . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( تبارك و تعالى ) لا ينظر إلى صوركم و لا إلى أموالكم و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم . يا أبا ذرّ ، التّقوى التّقوى هاهنا التّقوى ها هنا و أشار إلى صدره . يا أبا ذرّ ، أربع لا يصيبهنّ إلّا مؤمن الصّمت و هو أوّل العبادة ، و التّواضع للّه ( سبحانه ) و ذكر اللّه ( تعالى ) في كلّ حالة ، و قلّة الشّيء ؛ يعني قلّة المال . يا أبا ذرّ ، همّ بالحسنة ؛ و إن لم تعملها ، لكيلا تكتب من الغافلين . يا أبا ذرّ ، من ملك ما بين فخذيه و بين لحييه