تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
في الدّنيا كأنّك غريب و كعابر سبيل ، و عدّ نفسك في أهل القبور . يا أبا ذرّ ، إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء و إذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصّباح ، و خذ من صحّتك قبل سقمك ، و حياتك قبل موتك ، فإنّك لا تدري ما اسمك غدا . يا أبا ذرّ ، إيّاك أن تدركك الصّرعة عند الغرة فلا تمكّن من الرّجعة ، و لا يحمدك من خلّفت بما تركت ، و لا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت . يا أبا ذرّ ، ما رأيت كالنّار نام هاربها ، و لا مثل الجنّة نام طالبها . يا أبا ذرّ ، كن على عمرك أشحّ منك على درهمك و دينارك . يا أبا ذرّ ، هل ينتظر أحدكم إلّا غنى مطغيا ، أو فقيرا منسيا ، أو مرضا مضنيا ، أو هرما مفندا ، أو موتا محيرا أو الدّجّال فإنّه شرّ غائب ينتظر ، أو السّاعة و السّاعة أدهى و أمرّ . يا أبا ذرّ ، إنّ شرّ النّاس عند اللّه يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه . و من طلب علما ليصرف به وجوه النّاس إليه لم يجد ريح الجنّة . يا أبا ذرّ ، إذا سئلت عن علم لا تعلمه فقل : لا أعلمه ، تنج من تبعته ، و لا تفت الناس بما لا علم لك به تنج من عذاب اللّه يوم القيامة . يا أبا ذرّ ، يطّلع قوم من أهل الجنّة إلي قوم من أهل النّار فيقولون : ما أدخلكم النّار ، و انما دخلنا الجنّة بفضل تأديبكم و تعليمكم ! فيقولون : إنّا كنّا نأمركم بالخير و لا نفعله . يا أبا ذرّ ، إنّ حقوق اللّه أعظم من أن يقوم بها العباد ، و إنّ نعم اللّه أكثر من أن يحصيها العباد ، و لكن أمسوا تائبين و أصبحوا تائبين . يا أبا ذرّ ، إنّكم في ممرّ اللّيل و النّهار في آجال منقوصة و أعمال محفوظة ، و الموت يأتي بغتة ، و من يزرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة ، و من يزرع