اللّه ، بأبي أنت و أمّي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها . فقال : نعم و أكرم بك يا أبا ذرّ ، إنّك منّا أهل البيت ، و إنّي موصيك بوصيّة اذا حفظتها فإنّها جامعة لطرق الخير و سبله ، فإنّك إن حفظتها كان لك بها كفلان . يا أبا ذرّ ، اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، و اعلم أنّ أوّل عبادته المعرفة به بانّه الأوّل قبل كلّ شيء فلا شيء قبله ، و الفرد فلا ثاني معه ، و الباقي لا إلى غاية ، فاطر السّماوات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما من شيء ، و هو اللّه اللّطيف الخبير ، و هو على كلّ شيء قدير ، ثمّ الإيمان بي و الإقرار بأنّ اللّه ( تعالى ) أرسلني إلى كافّة النّاس بشيرا و نذيرا ، و داعيا إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا ، ثمّ حبّ أهل بيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا . و اعلم يا أبا ذرّ ، أنّ اللّه ( عزّ و جلّ ) جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح ، من ركبها نجا ، و من رغب عنها غرق ، و مثل باب حطّة في بني إسرائيل من دخله كان آمنا . يا أبا ذرّ ، احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدّنيا و الآخرة . يا أبا ذرّ ، نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس : الصّحّة ، و الفراغ . يا أبا ذرّ ، اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، و صحّتك قبل سقمك ، و غناك قبل فقرك ، و فراغك قبل شغلك ، و حياتك قبل موتك . يا أبا ذرّ ، إيّاك و التّسويف بأملك ، فإنّك بيومك و لست بما بعده ، فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم ، و إن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرّطت في اليوم . يا أبا ذرّ ، كم من مستقبل يوما لا يستكمله و منتظر غدا لا يبلغه . يا أبا ذرّ ، لو نظرت إلى الأجل و مسيره لأبغضت
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 316
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣١٦