شرّا يوشك أن يحصد ندامة ، و لكلّ زارع ما زرع . يا أبا ذرّ ، لا يسبق بطيء بحظّه ، و لا يدرك حريص ما لم يقدّر له ، و من أعطي خيرا فاللّه أعطاه ، و من وقي شرّا فإنّ اللّه وقاه . يا أبا ذرّ ، المتّقون سادة ، و الفقهاء قادة ، و مجالستهم زيادة . يا ابا ذرّ ، إنّ المؤمن ليرى ذنبه كأنّه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه ، و الكافر يرى ذنبه كأنّه ذباب مرّ على أنفه . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا جعل الذّنوب بين عينيه ممثّلة . يا أبا ذرّ ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة و لكن انظر إلى من عصيت . يا أبا ذرّ ، إنّ نفس المؤمن أشدّ تقلّبا و خيفة من العصفور حين يقذف به في شرك . يا أبا ذرّ ، من وافق قوله فعله فذاك الّذي أصاب حظّه ، و من خالف قوله فعله . فإنّما يوبّخ نفسه ، يا أبا ذرّ ، إنّ الرّجل ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه . يا أبا ذرّ ، إنّك إذا طلبت شيئا من الآخرة و اتّبعته تيسّر لك ، و إذا رأيت شيئا من أمر الدّنيا و اتّبعته عسر عليك ، فإنّك على حال خشيته . يا أبا ذرّ ، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنّك لست منه في شيء ، و احرز لسانك كما تحرز رزقك . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( جلّ ثناؤه ) ليدخل قوما الجنّة فيعطيهم حتّى تنتهي امانتهم ، و فوقهم قوم في الدّرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربّنا إخواننا كنّا معهم في الدّنيا ، فبم فضّلتهم علينا ؟ فيقال :
هيهات ، إنّهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، و يظمئون حين تروون ، و يقومون حين تنامون ، و يشخصون حين تخفضون ، يا أبا ذرّ ، أنّ اللّه جعل قرّة عيني في الصّلاة و حبّبها إليّ كما حبّب إلى الجائع الطّعام ، و إلى الظّمآن الماء ، فإنّ الجائع إذا أكل
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 320
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٢٠