تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بابن أبي كبشة بياتا ، فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا ، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطّلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم ، فيرضون حينئذ بالعقل منهم ، فقال صاحب رأيهم : أصبت يا با الحكم . ثمّ أقبل عليهم فقال : هذا الرّأي فلا تعدلوا به رأيا ، و أوكئوا في ذلك أفواهكم حتّى يستتبّ أمركم ؛ فخرج القوم عزين ، و سبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السّلام ، فتلا هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله :
وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الانفال ( 8 ) : 30 ] فلمّا أخبره جبرئيل عليه السّلام بأمر اللّه في ذلك و وحيه ، و ما عزم له من الهجرة ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و قال له : يا عليّ ، إنّ الرّوح هبط عليّ بهذه الآية آنفا ، يخبرني أنّ قريشا اجتمعوا على المكربي و قتلي ، و إنّه أوحي إليّ ربّي ( عزّ و جلّ ) أن أهجر دار قومي ، و أن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي ، و أنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي - أو قال : مضجعي - ليخفي بمبيتك عليه أثري - فما أنت قائل ، و ما صانع ؟ فقال عليّ عليه السّلام : أو تسلم بمبيتي هناك يا نبيّ اللّه ؟ قال : نعم ؛ فتبسّم عليّ عليه السّلام ضاحكا ، و أهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله من سلامته ، و كان عليّ عليه السّلام أوّل من سجد للّه شكرا ، و أوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله فلمّا رفع رأسه قال له : امض لما أمرت فداك سمعي و بصري و سويداء قلبي ، و مرني بما شئت أكن فيه كمسرّتك ، واقع منه