الأذى حتّى تركته لقى ، فقال صلّى اللّه عليه و إله : لأسرع ما وجدنا فقدك يا عمّ ! وصلتك رحم ، فجزيت خيرا يا عمّ . ثمّ ماتت خديجة بعد أبي طالب به شهر فاجتمع بذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله حزنان حتّى عرف ذلك فيه . قال هند : ثمّ انطلق ذوو الطّول و الشّرف من قريش إلى دار النّدوة ، ليأتمروا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أسرّوا ذلك بينهم ، فقال بعضهم : نبني له علما ، ينزل برجا نستودعه فيه ، فلا يخلص من الصّباة إليه أحد ، و لا يزال في رنق من العيش حتّى يتضيّفه ريب المنون ، و صاحب هذه المشورة العاص بن وائل و أميّة و أبيّ ابنا خلف . و قال قائل : بئس الرأي ما رأيتم ، و لئن صنعتم ذلك ليتنمّرنّ له الحدب الحميم و المولى الحليف ، ثمّ ليأتينّ المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينتزعنّ من أنشوطتكم قولوا قولكم . قال عتبة و شيبة و شركهما أبو سفيان ، قالوا : فإنّا نرى أن نرحل بعيرا صعبا ، و نوثق محمّدا عليه كتافا و شدا ، ثمّ نقصع البعير بأطراف الرّماح ، فيوشك أن يقطعه بين الدّكادك إربا إربا . فقال صاحب رأيهم : إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق ، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاوة لسانه ، فصبأ القوم إليه ، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة ، فليسيرنّ حينئذ إليكم بالكتائب و المقانب ، فلتهلكنّ كما هلكت أياد و من كان قبلكم ؟ ! قولوا قولكم . فقال له أبو جهل : لكن أرى لكم أن تعمّدوا إلى قبائلكم العشرة ، فتنتدبوا من كلّ قبيلة رجلا نجدا ، ثمّ تسلّحوه حساما عضبا ، و تمهّد الفتية حتّى إذا غسق اللّيل و غوّر بيّتوا
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 178
مساهمون: صادق حسن زاده
ص١٧٨