تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
لك وصيّة أو عهد تعهده فافعل قال : فاستأذن لي عليه ؛ فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه ، فقال : أدخله ؛ فلمّا وقعت عين جعفر عليه السّلام على المنصور رأيته يحرّك شفتيه بشيء لم أفهمه ، فلمّا سلّم على المنصور نهض إليه فاعتنقه و أجلسه إلى جانبه ، فقال له : ارفع حوائجك ، فأخرج رقاعا لأقوام ، و سأل في آخرين فقضيت حوائجه . فقال المنصور : ارفع حوائجك في نفسك . فقال له جعفر عليه السّلام لا تدعني حتّى آتيك . فقال له المنصور : ما إلى ذلك سبيل ، و أنت تزعم للنّاس - يا با عبد اللّه - أنّك تعلم الغيب . فقال جعفر عليه السّلام من أخبرك بهذا ، فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه ، فقال جعفر عليه السّلام للشّيخ : أنت سمعتني أقول هذا ؟ قال : الشّيخ نعم . قال جعفر عليه السّلام للمنصور : أيحلف يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور : احلف ؛ فلمّا بدأ الشّيخ في اليمين قال جعفر عليه السّلام للمنصور : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين أنّ العبد إذا حلف باليمين الّتي ينزّه اللّه ( عزّ و جلّ ) فيها و هو كاذب امتنع اللّه ( عزّ و جلّ ) من عقوبته عليها في عاجلته لمّا نزه اللّه ( عزّ و جلّ ) و لكنّي أنا أستحلفه ، فقال المنصور : ذلك لك . فقال جعفر عليه السّلام للشّيخ : قل أبرأ إلى اللّه من حوله و قوّته ، و ألجأ إلى حولي و قوّتي ، إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول ؛ فتلكّأ الشّيخ ، فرفع المنصور عمودا كان في يده و قال : و اللّه لئن لم تحلف لأعلونّك بهذا العمود : فحلف الشّيخ ، فما أتمّ اليمين حتّى دلع لسانه كما يدلع الكلب ، و مات لوقته ، و نهض جعفر عليه السّلام قال الرّبيع : فقال لي المنصور : ويلك اكتمها النّاس لا يفتتنون .