شرح
أمر بالتعريف ، فإن وجد من يعرّفها ، وإلَّا يتمتّع [ بها ] .
ومعلوم أنّ الأمر بالتعريف إنّما يكون في موضع يتوقّع ظهور من هو صاحب اليد والمالك بظاهر الشرع ، ولا يكون ذلك إلَّا في البائع المذكور ، ومن هو في معناه .
وبالجملة ، الجمع بين المتعارضين المذكورين بالنحو المذكور هو الظاهر منهما ، ومن المؤيّدات الخارجة ، والقواعد الظاهرة ، فيتعيّن العمل والفتوى عليه .
وممّا ذكر ظهر ما في كلام صاحب « الذخيرة » من قوله : اعلم ! أنّ الحكم بوجوب تعريف البائع مشهور بين الأصحاب ، والحجّة عليه غير واضحة ، إذ احتمل عدم جريان يده عليه ، وأصالة البراءة من التكليف تقتضي عدمه ، إلَّا أن يقوم عليه دليل واضح ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 479 .، إنتهى .
أقول : كون الشيء ملكا لشخص ، إذا علم وعرف علم كونه تحت يده الشرعيّة ، وكون كلّ ما هو فيه ملكه ظاهرا شرعا ، كما لو ظهر كونه منه ، كما لا يخفى على المطَّلع بالأحكام ، وأنّه ليس مثل الموجود في غير ملكه بالبديهة ، فلا أقلّ من لزوم التعريف بالنسبة إليه ، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرنا من رواية محمّد بن قيس المقبولة عندهم المعتضدة بالفتاوى من الأصحاب وبالصحيحين ، وغيرهما ممّا أشرنا ، ويؤيّده أيضا حكم من وجد في جوف دابّة شيئا ، فإنّ الأصحاب قالوا :
وكذا - أي : مثل المكنوز في مثل مبيع - لو اشترى دابّة فوجد في جوفها شيئا ، فإنّه يجب تعريف البائع ، فإن عرّفه فهو له ، وإلَّا فهو للمشتري وعليه الخمس ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 1 / 179 ، إرشاد الأذهان : 1 / 292 ..
وأمّا وجوب التعريف فلما مرّ ، مضافا إلى صحيحة عبد اللَّه بن جعفر قال :
كتبت إلى الرجل عليه السّلام أسأله عن رجل اشترى جزورا للأضاحي ، فوجد في جوفها