تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
اقتصر على اليقين لزم الضرر والعسر والحرج المنفيّات شرعا ، إذ كثيرا ما لا يمكن تحصيل اليقين ، بل كثيرا ما لا يمكن الإثبات بالعدول من الشهود ، سيّما مع ما في معرفة العدالة والعدول ، من الإشكالات والاختلافات . وخصوصا بملاحظة كون الفقير في غاية القرب من حدّ الغنى ، فإنّه لو نقص مئونته قليلا من سنته غاية القلَّة دخل في حدّ الفقر ، فربّما يصعب على الشهود غاية الصعوبة التمييز ، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرناه فيما سبق من أنّ أحدا لا يموت بعدم تحقّق الزكاة له ، وأنّه تعالى هو الرزّاق وحلف عليه . وخصوصا أنّ مراتب التعيّش متفاوتة جدّا غاية التفاوت في القناعة وعدمها ، والزّي وما يليق بالحال وما لا يليق ، وما يعتاد وما لا يعتاد وما يضرّ بنفس دون نفس إلى غير ذلك ، بل لعلّ المدار في أمثال ذلك بحسب العرف على الظنون ، لنهاية تعسّر اليقين من الجهات التي عرفت وغيرها ، فلو قال المولى لعبده : إئت لي فقيرا ، لا يأتي إلَّا ما ظنّ وظهر لديه ، فيكون ممتثلا لما ذكر فتأمّل ! ألا ترى ! أنّ موسى - على نبيّنا وآله وعليه السلام - مع كونه من أولي العزم ، اختار من قومه سبعين رجلا ، فظهر كونهم كفّارا ، مع أنّه تعالى مدح أهل التعفّف بما مدح . وورد في الأخبار ترجيح من لا يسأل على من يسأل ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 101 الحديث 284 ، وسائل الشيعة : 9 / 261 الحديث 11981 .. وورد في ذمّ السؤال ، والإظهار للفقر ما ورد ، من شدّة المنع غاية التشديد مع وجود الحاجة ، والأخبار في ذلك متواترة ( 1 )( 1 ) انظر ! وسائل الشيعة : 9 / 438 الباب 32 من أبواب الصدقة .. وهذا كيف يمكن أن يجمع مع الإثبات فضلا عن تحصيل اليقين ؟
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 415 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني