شرح
ولا يخفى ما فيهما من الإرفاقات الكثيرة ، والمراعاة الوافرة ، مع ما فيهما من العبارات الواضحة في الشركة ، ودخول حقّ الفقير في ملك الغني ، مثل حقّ اللَّه في أموالكم المذكور مكرّرا ، وكون أكثر المال له وغير ذلك .
مع أنّ التقسيم المذكور في غاية الصراحة في الشركة والتعلَّق بالعين ، وسيّما بملاحظة التكرار في التقسيم بمجرّد الاستقالة ، فانظر أيّها الفطن ! إلى ما في الأخبار من غاية الإرفاق ، ونهاية التسهيل .
ومنها : ما رواه « الكافي » في الصحيح إلى غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « كان عليّ صلوات اللَّه عليه إذا بعث مصدّقه قال : إذا أتيت على ربّ المال فقل له : تصدّق رحمك اللَّه ممّا أعطاك اللَّه ، فإن ولَّى عنك فلا تراجعه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 538 الحديث 4 ، وسائل الشيعة : 9 / 132 الحديث 11682 .وغيره من الأخبار الكثيرة .
ومع ذلك لم يرفعوا اليد عن التقسيم ، سيّما بالنحو المذكور ، بل وربّما ينجّر الأمر إلى القرعة ، كما ذكرنا سابقا ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 302 - 304 من هذا الكتاب ..
وفي « الذخيرة » : إنّ ما في الصحيحين مناف للإجماع المنقول في جواز إعطاء الفريضة من غير النصاب ، مع أنّه نقل المخالفة عن شاذّ ، عن بعض ، وعن غيره إطلاق الجواز ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 446 ..
ومعلوم أنّ الإطلاق في مقام الفتوى لا يقتضي دعوى الإجماع ، مع أنّه لا يعتمد على أمثال الإجماعات .
ومع ذلك نقول فيه : إنّه لا منافاة بالبديهة لأنّه عليه السّلام قال : « فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلَّا بإذنه ، وقل : يا عبد اللَّه ! أتأذن » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 129 الحديث 11678 .. إلى آخره .