شرح
ثمّ اعلم ! أنّه ببعض ما ذكر في المقام ، أي جواز الخرص للزكاة المجمع عليه بين الكلّ ، الثابت من أخبار كثيرة صحاح ومعتبرة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 331 - 334 من هذا الكتاب .، اتّضح غاية الوضوح فساد مختار المحقّق وابن الجنيد ، من عدم تعلَّق الزكاة إلَّا بالزبيب والتمر ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 534 ، شرائع الإسلام : 1 / 153 ، المختصر النافع : 57 ، نقل عن ابن الجنيد في البيان : 297 .، لأنّ الفقراء لو لم يصيروا ، شركاء قبل أن يصير زبيبا وتمرا ، ويكون العنب والحصرم والرطب والبسر ملك المالك ليس إلَّا ، فأيّ معنى للخرص المذكور ، إذ الناس مسلَّطون على أموالهم بالبديهة ، ومنعهم عن التصرّف ظلم عظيم ، والزبيب لا يصير زبيبا إلَّا بعد الصرام ، ومضيّ مدّة ، ويصير المعاملة فيه منحصرا بالكيل والوزن ، لأنّه مكيل وموزون بلا شبهة .
وتجويز أخذ الزكاة بمجرّد الظنّ والتخمين ، مع كونه مكيلا وموزونا بالفعل .
خلاف ما يظهر من الأخبار المتواترة ، وفتاوى كلّ الفقهاء حتّى المحقّقين المزبورين ، بل خلاف الإجماع ، والطريقة المستمرّة من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى الآن في الأعصار والأمصار ، بل بديهيّ الدين .
مع أنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، ولا يجوز العمل إلَّا بدليل شرعي ، إجماع أو أخبار معمول بها .
وأمّا التمر وإن أمكن خرصه على الأشجار ، إلَّا أنّ الخرص المعتبر في المقام غير مقصور عليه بالبديهة ، بل المعهود المتعارف كون الخرص قبل درجة التمريّة بلا ريبة .
مع أنّه إن قالا باعتبار الخرص وقت صيرورة جميع الثمار للمالك تمرا وجافّا يابسا ، فمع أنّه خلاف ما صرّحا به ، وما اعتبراه ، معلوم عدم صدوره من الناس ،