شرح
وفي « الذكرى » : يحرم الفعل الكثير الخارج عن الصلاة إذا خرج فاعله به عن كونه مصلَّيا ، لسلب اسم الصلاة فلا تبقى حقيقتها ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 / 6 و 7 .، انتهى .
أقول : الشرع يردّ الناس إلى عرفهم فيما يكون للناس عرف واصطلاح فيه ، لأنّ كلّ متكلَّم مع مخاطب إنّما يتكلَّم معه بما هو مصطلح عليه بينهما إن لم يعيّن غيره بالقرينة الصارفة عن ذلك المصطلح .
وإن كان اصطلاح المتكلَّم غير اصطلاح المخاطب ولم يعرفه المخاطب فلا شبهة في أن تكلَّمه معه إنّما هو باصطلاح ذلك المخاطب ، لئلَّا يتحقّق الإغراء بالجهل والتكليف بما لا يطاق .
فإذا لم يكن للمخاطب اصطلاح أصلا ، كما هو الحال في العبادات كيف يكون لهم اصطلاح فيها ، فإنّ أهل العرف لا يعرفون أنّ الصلاة مثلا ما هي ، وكيف هي أصلا ورأسا ، لكونها من مستحدثات الشرع بالبديهة ، لا طريق إلى معرفتها مطلقا بل هي مجهولة عندهم مطلقا فكيف يعرفون أنّ الأمر الفلاني من الصلاة أو لا ؟ فإذا عرفوا من الشرع أنّه ليس من الصلاة فمن أين يدرون أنّه مضرّ بالصلاة ؟
يبطل لها أم لا ؟ فضلا أن يعرفوا أنّ قليلها لا يضرّ وكثيرها يضرّ ، إذ لا طريق لهم إلى معرفة ما يضرّ الصلاة بالمرّة إلَّا من جهة الشرع ، لتوقيفيّتها عليه بالبديهة .
فإن قلت : إذا علمنا من الشرع أنّ الأمر الفلاني ليس من الصلاة لا جرم يكون حال اشتغاله به غير مصلّ ، لأنّه آت بغير ما هو من الصلاة .
قلت : فيلزم بمجرّد ارتكاب قليل من القليل بطلان صلاته من غير توقّف على الكثير .
مع أنّ نظرنا إلى غير موضع السجود - مثلا - ليس من الصلاة قطعا ، ومع