شرح
حرجا على المكلَّف ، فإنّ العموم المذكور كما اقتضى الحرج في نفس القضاء في بعض الصور ، فلم لا يقتضيه بالنسبة إلى الترتيب الذي يقتضيه ؟ كما اعترف به .
مع أنّه ربّما كان ترك الصلاة عمدا ، فالمكلَّف حينئذ جعل على نفسه الحرج ، إلَّا أن يتمسّك بعدم القول بالفصل ، لكن هذا فرع ثبوت إجماع مركَّب ، وأنّ كلّ من قال بالترتيب قال به ، وإن لزم حرج ، أو تكليف بما لا يطاق .
لكن من بديهيّات الدين والعقل عدم جواز التكليف بما لا يطاق مطلقا ، وإن ناقش نادر في صورة يكون المكلَّف مقصّرا ، مثل ما ورد في أنّ : « من مثّل صورة حيوان كلَّف في إحداث الروح فيه » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 122 الحديث 51 ، مستدرك الوسائل : 13 / 211 الحديث 15137 نقل بالمضمون .، و « من كذّب في الرؤيا كلَّف بعقد الشعيرة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 297 الحديث 22575 نقل بالمعنى .، إلى غير ذلك .
لكنّ المعروف عدمه في دار التكليف ، لعدم إمكان الامتثال ، فإنّ التكليف غير المؤاخذة والانتقام .
وبالجملة لا شكّ في عدم قول أحد بالترتيب ، وإن لزم التكليف بالمحال .
نعم قال قائل بوجوبه ، مستدلَّا بإمكان الامتثال بالتكرار المحصّل له ( 1 )( 1 ) إرشاد الأذهان : 1 / 271 ، روض الجنان : 359 .، كما هو الحال لو كانت الفائتة عددها بالقدر المذكور .
وقد عرفت أنّ العموم المذكور كما اقتضى القضاء للفوائت وإن حصل الحرج ، كذلك اقتضاه من حيث الترتيب ، إلَّا أن يقال : بينه وبين قوله تعالى : * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 1 )( 1 ) الحج ( 22 ) : 78 .تعارض العمومين من وجه .
فكما جاز تخصيص الثاني بالأوّل ، كذا جاز بالعكس ، فيقدّم العكس ،