شرح
وهل يشمل الجنون الذي سببه فعل المكلَّف ؟ صرّح الشهيد الثاني بعدمه ( 1 )( 1 ) روض الجنان : 355 .، وتردّد فيه في « الذخيرة » ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 383 .، وهو فيما إذا لم يكن للمكلَّف تقصير فيه بمكانه ، لأنّه من المتبادر من الدليل ، وعدم تعقّل فرق أصلا بينه وبين ما لم يفعله أصلا ، بل الجنون العارضي لعلَّه قلَّما يكون بغير مدخليّة فعله ، لأنّ مقتضى الطبيعة استواء الخلقة لو خلَّيت وطبعها ، فتأمّل ! وأمّا ما كان بتقصير منه ، فإن كان يطلق عليه عرفا أنّه فوّت صلواته ، أو فات منه الصلوات ، فمقتضى العمومات وجوب القضاء .
ومرّ في صدر الكتاب الفرق بين عدم المطلوبيّة كالصلاة قبل دخول وقتها والصلاة من الصغير ، والمطلوبيّة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 78 - 80 ( المجلَّد الأوّل ) من هذا الكتاب .، إلَّا أنّه لا يمكن تحقّق المطلوب منه كالنوم والسكر ، ويصدق في الثاني فوت المطلوب دون الأوّل ، فيشمل الثاني عموم من فاتته صلاة دون الأوّل ، وذلك ظاهر .
ومقتضى النصوص والفتاوى كون الجنون كالصغر ، لكنّ الجنون الذي عرض المكلَّف بعد تكليفه بتقصير منه ، هل هو من قبيل الأوّل مثل الصغر ، أو من قبيل الثاني مثل السكر ؟
ولعلّ الراجح في النظر هو الثاني ، لأنّ المكلَّف فوّت هذه الفريضة والفضيلة العظمى على نفسه ، وجعلها محرومة منها ، فعليه الجبر والتدارك بعد التمكَّن منه ، لعموم من « فاتته » ، ويؤيّده ما سيجيء في الإغماء .
ويدلّ عليه ما سيجيء في المسكر ، فلاحظ .
وكيف كان لا ريب في كونه أحوط ، بل القضاء بفعله ، وإن لم يكن مقصّرا