شرح
قوله : ( من ترك صلاة فريضة ) . إلى آخره .
أعمّ من أن يكون الترك عمدا أو جهلا أو نسيانا أو من غلبة النوم ، وأعمّ من أن يكون التارك مؤمنا أو مسلما أو مستضعفا أو كافرا ، وتركها أعمّ من أن يكون بترك الكلّ أو الركن أو الشرط مثل الطهارة أو الواجب غير الركن ، إن لم يكن الترك نسيانا ، أو يكون ذلك الترك بفعل ما يبطلها ، أو غيره من مبطلاتها .
واستشكل في وجوب القضاء على الكافر ، لعدم الصحّة منه حال كفره ، والسقوط حال الإسلام ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 289 ..
ويمكن أن يقال : يكفي لثمرة الوجوب العقاب على الترك لو مات كافرا .
والمستشكل اعترف بعدم صحّة عبادات المخالفين ، وكون الإيمان شرطا لصحّتها ، مع أنّهم إذا استبصروا صحّ ما صدر منهم حال الضلالة ، موافقا لمذهبهم لا ما يخالفه ، وإن كان هو الحق لا غير .
مع كونهم مكلَّفين بالإيمان والعبادة على وفق الحق ، من أوّل زمان بلوغهم إلى موتهم ، وحين صدور عبادتهم على وفق مذهبهم يكون الإيمان شرطا لصحّتها ، و [ بدون ] تحقّق الشرط لا يمكن تحقّق ذلك المشروط .
فالحقّ أنّ قبول ما لم يكونوا مكلَّفين به بعد الاستبصار ، ورفع اليد عمّا كلَّفوا به حينئذ تفضّل من اللَّه تعالى ، كإسقاط ما كلَّف الكافر به بعد إسلامه ، فتأمّل جدّا ! ثمّ اعلم ! أنّ من تركها مستحلَّا للترك يكون كافرا ، إذا نشأ في الإسلام ، لكونها من ضروريّات الدين ، ومنكرها يحكم بكفره ، وقتل أيضا إذا كان ولد مسلما ، وإلَّا استتيب فإن امتنع قتل .