تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
قوله : ( من شكّ في النافلة ) . إلى آخره . أقول : قال الصدوق رحمه اللَّه في أماليه : من دين الإماميّة أن لا سهو في النافلة ، فمن سها فيها فليبن على ما شاء ، وإنّما السهو في الفريضة ( 1 )( 1 ) أمالي الصدوق : 513 .. وقال الشيخ رحمه اللَّه في « التهذيب » : النوافل عندنا لا سهو فيها ، ويبني الإنسان إن شاء على الأقلّ وإن شاء على الأكثر ، وإن كان البناء على الأقلّ أفضل ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 178 ذيل الحديث 713 .. وقال في « المنتهى » : أنّه يعني ما ذكره الشيخ قول علمائنا أجمع إلَّا ابن بابويه ، فإنّه جوّز البناء على الأقلّ والإعادة ( 1 )( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه ، لاحظ ! مفتاح الكرامة : 9 / 473 .. فظهر أنّ المستند هو الإجماعات المنقولة ، واتّفاق الفتاوى ، وأنّ مستند أفضليّة البناء على الأقلّ الإجماع المنقول ظاهرا ، وما رواه في « الكافي » مرسلا حيث قال : وروي أنّه إذا سها في النافلة بنى على الأقلّ ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 359 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 8 / 230 الحديث 10505 .. وغير خفيّ أنّ الظاهر كون المراد الأكثر المصحّح لا المبطل ، فمن شكّ في أنّها الثانية أو الثالثة - مثلا - يبني على الثانية ، بخلاف من شك في أنّها الأولى أو الثانية ، فإنّه يبني على الثانية بناءا على اختيار البناء على الأكثر ، وأنّ الأفضل في هذه الصورة البناء على الأقلّ ، بأن يأتي بركعة أخرى ويتشهّد ويسلَّم . فالبناء على الأقلّ الأفضل هو المصحّح بالنحو المذكور ، وبناء الإطلاق في الفتاوى على شيوع كون الشكّ في النافلة بين الأولى والثانية ، وتبادره من المطلق . فعلى هذا يجوز أن يكون مستند البناء على الأكثر من طرف النصوص ، .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 297 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني