شرح
العبادة والطاعة ، بل ومن الإبرام فيها والإصرار عليها .
اللَّهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، بمحمّد وآله المصطفين عليهم السّلام .
وممّا ذكرنا ظهر أيضا الحال في أنّه هل يشترط في عدم الالتفات والاعتبار في الشكّ في شيء أن يصير كثير الشكّ في ذلك الشيء ، وأنّه لو لم يصر فيه كثير الشكّ يجب الالتفات فيه ، ويعتبر الشكّ فيه ، وإن صار كثير الشكّ في غيره من الأجزاء ؟
فيكون كلّ جزء جزء من الصلاة كذلك حاله ، أم يكفي تحقّق كثرة الشكّ في الصلاة مطلقا ؟ إذ كثيرا ما يصير هذا الشكّ أيضا من جملة مصائد الشيطان ومكائده ، لإهلاك المصلَّي ، وإبلاغه حدّ المفاسد التي أشرنا إليها ممّا يكون الشيطان في غاية الحرص عليه ، ونهاية شدّة الاهتمام في الوصول إليه .
فكلَّما تفطَّن المصلَّي وتفرّس ، وظهر عليه كونه من الشيطان يريد أن يطيعه المصلَّي فيه ، وينال بغيته منه ، على حسب ما أشير إليه ، يجب ترك الالتفات إليه ، والبناء على حكم كثير الشكّ فيه .
ويحتمل أن يكون كلَّما احتمل عنده كونه كذلك أن يكون كذلك ، بل الظاهر أنّه كذلك ، بل الأخبار مطلقة ، لم يظهر منها الشرط المذكور .
مثلا المعصوم عليه السّلام في صحيحة زرارة وأبي بصير قال : « يمضي في شكَّه » في جواب سؤالهما بقولهما : فإنّه يكثر عليه ذلك كلَّما عاد شكّ ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 358 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام : 2 / 188 الحديث 747 ، الاستبصار : 1 / 374 الحديث 1422 ، وسائل الشيعة : 8 / 228 الحديث 10496 .، من دون استفصال في أنّ شكَّه في كلّ ما أعاد هل هو في خصوص ما شكّ فيه أو لا ؟ وأنّ جميع شكوكه إنّما هو في شيء واحد وشخص معيّن أو لا ؟
وترك الاستفصال في مقام السؤال وقيام الاحتمال يفيد العموم ، سيّما وكون الاحتمال أكثر وجودا ، وأظهر احتمالات السؤال ، فتدبّر !