تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
أكثر شكَّنا في الصلاة ، فهل وصلنا حدّ كثرة الشكّ وصرنا كثير الشكّ ، أم لا ؟ وأمثال هذه العبارات وأوضح . بل جازمون بأنّ هذا من الشيطان يخرّب علينا صلواتنا وعباداتنا ، ومع ذلك لا تأمّل لهم في أنّ إطاعة الشيطان حرام ، ومتابعته توجب دخول النار . ومع ذلك لا يتفطَّنون بعدم جواز متابعته ، وإطاعته في الشكوك المذكورة ، لأنّ الشيطان يغرّهم ، ولا يدعهم أن يتفطَّنوا ، بل يخيّل إليهم خلاف ذلك ، لأن يهلكهم بالمرّة ، ويبلغهم إلى حدّ بغض العبادة والاشمئزاز منها ، بل وبغض تكاليف اللَّه تعالى وأوامره والاشمئزاز عنها ، بل ربّما ينجرّ هذا البغض والاشمئزاز إلى نفسه تعالى والأنبياء عليهم السّلام ، والأئمّة عليهم السّلام نعوذ باللَّه من أمثال ذلك ، وربّما يصل إلى المفاسد الآخر التي أشرنا إلى بعضها ، ومع جميع ذلك لا يرفعون اليد عن مراعاة شكوكهم والتفاتهم إليها . فاللازم على أمثال هؤلاء أنّه لو احتمل عندهم كون الالتفات والمراعاة من الشيطان - فيكونون من أهل النار ، عاصين للجبّار القهّار ، تاركين للصلاة أيضا ، لما عرفت من كونه مبطلا للصلاة ، بل ويجرّهم إلى مفاسد كثيرة شديدة ، مثل بغض العبادة ، أو بغض أمره تعالى بها ، أو بغضه تعالى ، إلى غير ذلك ممّا أشرنا إلى بعض ممّا هو مطلوب الشيطان من هذا الوسواس وتخيّل الاحتياط - أن يتوقّفوا فيه ، ويرفعوا اليد عنه ، فضلا أن يحصل لهم الجزم بكون ذلك من الشيطان ، وأنّه مطيع للشيطان ، بل وأنّه كثير الشكّ ، كما أشرنا ، لأنّ كثير الشكّ عبارة عمّن كثر شكَّه ، ولا معنى له غير ذلك ، سيّما إذا اعترف بأنّ شكَّه في غاية الكثرة ، وأمثال هذه المعاني . حفظنا اللَّه عن مكائد الشيطان ، وعصمنا عن الغرور ، فإنّ الشيطان كثيرا ما يهلك الإنسان لا من طرف الفسق والفجور ، إذ لا يقبله منه ، بل يهلكه من طرف