تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
أنّ إطاعته حرام لا أقلّ ، وأنّ الشيطان يريد أن يملأ جهنّم من أولاد آدم ، وأنّه لا يريد منه إلَّا ما هو ضرره ، بل هلاكه . فإذا كان من الشيطان ، وعالجه المكلَّف بالعدّ بمثل الحصى ، إلَّا أنّه يؤول الأمر إلى تنفّر المكلَّف من العبادة ، أو غيره على حسب ما ذكرناه ، فلا جرم لا بدّ من العمل بالأخبار السابقة البتّة ، وعدم الالتفات إلى الشكّ بالكليّة . وإذا آل الضبط بمثل الحصى إلى العسر في الدين لا غير ، فهو داخل في الأخبار الأخيرة في قولهم : « لا بأس » . وكذا في أمرهم به ، إذا كان محمولا على الاستحباب ، لما عرفت من أن العسر لا ينافي الاستحباب والأولويّة . ويمكن إدخاله أيضا في بعض الأخبار السابقة ، ممّا تضمّن الأمر بالمضي في الصلاة فقط ، لجواز ورود ذلك الأمر في مقام توهّم الحظر ، فيكون المراد نفي وجوب عدم المضي . لكن لعلّ الظاهر من ملاحظة الأخبار الآخر وجوب المضي ، وتحريم الالتفات إلى الشكّ ، بناء على أنّ أخبارهم يكشف بعضها عن بعض . وإذا اتّفق عروض سانحة تشوّش المصلَّي ، وتمنعه عن ضبط صلاته ، بحيث يكثر منه الشكّ ، ولا ينسب أحد هذه الكثرة إلى الشيطان ، بل ينسبونها إلى تلك السانحة ، كما لا يخفى ، فحينئذ يكون داخلا في الأخبار الأخيرة ، في أنّه يجب العلاج بما ورد فيها . وعلى فرض أن يكون مستحبا يكون داخلا أيضا في بعض الأخبار السابقة على حسب ما ذكرنا . وبالجملة المكلَّف لا بدّ أن يلاحظ وجوب امتثاله في أشدّ الفرائض عليه ، وتحصيل الامتثال فيه بما أمكنه من المقدّمات ، وأن يلاحظ أتقن مفاسد إطاعة