تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
وأين هذا من حبّ إطاعة اللَّه وعبادته ، والشوق إليها ، والالتذاذ بها ، والميل إليها ؟ ! مضافا إلى ما يصدر منه من المكروهات الشديدة ، والمحرّمات غير العديدة ، مثل قطع الصلاة مكرّرا ، وإبطالها كثيرا من جهة وسواسه ، أو تأخيرها عن أوقاتها ، وترك واجبات كثيرة عليه عند ذلك ، بل وفعل محرّمات ، كضرب رأسه وغيره في غاية الشدّة ، إلى أن تصير مؤوفة ، وربّما يصدر منه أفعال ركيكة مضحكة ، بل وكلمات منكرة ربّما تكون كفرا أو قريبة إليه ، إلى غير ذلك . فمع جميع ذلك ، كيف جوّزوا عليهم السّلام في الأخبار الأخيرة الالتفات إليه بتخفيف الصلاة ؟ أو العدّ بالحصى وغيره ، ممّا يحفظها به . ولا يحضرني الآن أنّ أحدا تعرّض لرفع المنافاة وكيفيّته ، ولا يجوز أن يقال إنّهم أعرضوا عن هذه الأخبار بالمرّة ، وطرحوا بمعارضتها للسابقة . لأنّا نراهم اعتبروها في كتب أحاديثهم ، بل وفي كتب فتاواهم أيضا ، حيث جعلوا عدّ الركعات بالحصى وأمثاله داخلا في غير الفعل الكثير ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 295 ، ذكرى الشيعة : 4 / 8 ، ذخيرة المعاد : 355 .، وجعلوه ممّا ورد من الشارع جواز العمل به في أثناء الصلاة . مضافا إلى اعتبار سند أكثرها ، وكونه حجّة عندهم مضافا إلى موافقتها للأصل والقاعدة ، من وجوب الإتيان بالمأمور به على وجهه ، ووجوب تحصيل الإطاعة والامتثال من دون ارتكاب مشقّة وعسر وإشكال . فإنّ تخفيف الصلاة في غاية السهولة والخفّة ، وترك المستحب لتحصيل الامتثال بالواجب ، والخروج عن عهدة التكليف به ممّا لا غبار عليه . وكذلك الحال في العدّ بالحصى ، لما عرفت من عدم دخوله في الفعل الكثير