اثنان : يقال لأحدهما منكر ، و للآخر نكير ، يجرّان أشعارهما ، و يحكّان بأنيابهما ، أصواتهما كالرّعد العاصف ، و أبصارهما كالبرق الخاطف ، ثمّ يقولان : يا هذا من ربّك ، و ما دينك ، و من نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي و ديني الإسلام و نبيّي محمّد .
فيقولان : ثبّتك اللّه لما تحبّ و ترضى ، فهو قول اللّه ( تعالى )
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ
[ ابراهيم ( 14 ) : 27 ] . ثمّ يقولان : نم وليّ اللّه قرير العين نومة الآمن الشّابّ النّاعم ، فأنت لقول اللّه ( عزّ و جلّ )
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَ أَحْسَنُ مَقِيلًا .
و أمّا عدوّ اللّه فإنّه يأتيه أقبح خلق اللّه وجها ، و أخبثه ثيابا ، و أنتنه ريحا ، فيقول له : أبشر بنزل من حميم و تصلية جحيم قدمت شرّ مقدم . فيقول : من أنت ؟ فيقول أنا عملك الخبيث ، فإنّه ليعرف غاسله و يناشد حامله أن يحبسه ، فإذا دخل في قبره أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه في حفرته ، ثمّ قالا : من ربّك ، و ما دينك ، و من نبيّك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت و لا هديت ، فيضربان يأفوخه بمرزبة ضربة ما خلق اللّه من دابّة إلّا تذعر لها ما خلا الثّقلين ، ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار و يقولان له : نم على شرّ الحال ؛ فإنّه لمن الضّيق لفي مثل قبّة القناة من الزّجّ ، حتّى إنّ دماغه ليخرج من بين أظفاره و لحمه ، و يسلّط اللّه عليه حيّات الأرض و عقاربها و هوامّها و شياطينها فتتناهشه حتّى يبعثه اللّه ، و إنّه ليتمنّى قيام السّاعة ممّا هو فيه من الشّرّ .
720 - 60 - ابن الصّلت ، عن أحمد بن محمّد بن عقدة ، عن القاسم بن جعفر بن