تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( رحمها اللّه ) على استمرار بذلك ، كما وصّت به ، فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتولّى أمرها و يدفنها ليلا و يعفّي قبرها ، فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام و دفنها و عفّى موضع قبرها ، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، و أرسل دموعه على خدّيه ، و حوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، عنّي و عن ابنتك و حبيبتك ، و قرّة عينك و زائرتك ، و الثّابتة في الثّرى ببقعتك المختار اللّه لها سرعة اللّحاق بك ، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، و ضعف عن سيّدة النّساء تجلّدي ، إلّا أنّ في التّأسّي لي بسنّتك و الحزن الّذي حلّ بي لفراقك لموضع التّعزّي ، و لقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، و غمّضتك بيدي ، و تولّيت أمرك بنفسي ، نعم و في كتاب اللّه نعم القبول ،
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة ( 2 ) : 156 ] قد استرجعت الوديعة ، و أخذت الرّهينة ، و اختلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء و الغبراء ، يا رسول اللّه ! أمّا حزني فسرمد ، و أمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه لي دارك الّتي فيها أنت مقيم ، كمد مقيّح ، و همّ مهيّج ، سرعان ما فرّق بيننا و إلى اللّه أشكو ، و ستنبّئك ابنتك بتظاهر أمّتك عليّ و على هضمها حقّها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، و ستقول و يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين ، سلام عليك يا رسول اللّه ، سلام مودّع لا سئم و لا قال ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصّابرين ، الصّبر
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 234 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي