تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إلى مكانه . ثمّ قال لعبد المطّلب : فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاؤك و كرمك و فضلك ، و رأيت من هيبتك و جمالك و جلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك فسلني ما شئت ؛ و هو يرى أنّه يسأله في الرّجوع من مكّة ، فقال له عبد المطّلب : إنّ أصحابك غدوا على سرح لي فذهبوا به فمرهم بردّه عليّ . قال : فتغيّظ الحبشيّ من ذلك و قال لعبد المطّلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك و أنا قد جئت لهدم شرفك و شرف قومك . و مكرمتكم الّتي تتميّزون بها من كلّ جيل ، و هو البيت الّذي يحجّ إليه من كلّ صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك و سألتني في سرحك ! فقال له عبد المطّلب : لست بربّ البيت الّذي قصدت لهدمه ، و أنا ربّ سرحي الّذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربّه ، و للبيت ربّ هو أمنع له من الخلق كلّهم ، و أولى به منهم . فقال الملك : ردّوا إليه سرحه ؛ و انصرف إلى مكّة ، و أتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، و إذا تركوه رجع مهرولا . فقال عبد المطّلب لغلمانه : ادعوا إليّ ابني ؛ فجيء بالعبّاس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا إليّ ابني ؛ فجيء بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ؛ فجيء بعبد اللّه أبي النّبيّ صلّى اللّه عليه و إله ، فلمّا أقبل إليه قال : اذهب يا بنيّ حتّى تصعد أبا قبيس ، ثمّ اضرب ببصرك ناحية البحر ، فانظر أيّ شيء يجيء من هناك و خبّرني به . قال : فصعد عبد اللّه أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السّيل و اللّيل ، فسقط على أبي قبيس ، ثمّ صار إلى البيت فطاف