البصرة ، فخرج يريدهم ، فصرت إليه ، فجلست حتّى صلّى الظّهر و العصر ، فلمّا فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن عليّ عليهما السّلام فجلس بين يديه ، ثمّ بكى ، و قال :
يا أمير المؤمنين ، إنّي لا أستطيع أن أكلّمك و بكى فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا تبك يا بنيّ و تكلّم و لا تحنّ حنين الجارية . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ القوم حصروا عثمان يطلبونه ، بما يطلبونه إمّا ظالمون أو مظلمون ، فسألتك أن تعتزل النّاس و تلحق بمكّة حتّى تؤوب العرب و تعود إليها أحلامها ، و تأتيك وفودها ، فو اللّه لو كنت في جحر ضبّ لضربت إليك العرب آباط الإبل حتّى تستخرجك منه ، ثمّ خالفك طلحة و الزّبير فسألتك أن لا تتبعهما و تدعهما ، فإن اجتمعت الأمّة فذاك ، و إن اختلفت رضيت بما قضي اللّه ، و أنا اليوم أسألك ألّا تقدم العراق و أذكرك باللّه أن لا تقتل بمضيعة . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أمّا قولك : إنّ عثمان حصر ؛ فما ذاك و ما عليّ منه و قد كنت بمعزل عن حصره ؟ و أمّا قولك : ائت مكّة ؛ فو اللّه ما كنت لأكون الرّجل الّذي تستحلّ به مكّة ، و أمّا قولك : اعتزل العراق ودع طلحة و الزّبير ؛ فو اللّه ما كنت لأكون كالضّبع تنتظر حتّى يدخل عليها طالبها ، فيضع الحبل في رجلها حتّى يقطع عرقوبها ، ثمّ يخرجها فيمزّقها إربا إربا ، و لكنّ أباك يا بنيّ يضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، و بالسّامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتّى يأتي عليّ يومي ، فو اللّه ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه مستأثرا عليه منذ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و إله حتّى يوم النّاس هذا فكان طارق بن شهاب أيّ وقت حدّث بهذا الحديث بكى .
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 118
مساهمون: صادق حسن زاده
ص١١٨