شرح
أبي بصير ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 6 / 346 الحديث 8143 .بكونها موثّقة ، ومع ذلك ظاهرهما رجحان ترك الجلسة لا أقلّ ، لو لم نقل بظهور وجوبه .
أمّا الثانية ، ففي غاية الوضوح ، حيث نهى عليه السّلام عن أن يصنع الراوي هذه الجلسة ، وبعد ذلك أمر بخلافه كما هو ظاهر .
وأمّا الأولى ، فلأنّ فعل المعصوم عليه السّلام إذا لم يعلم وجهه ، فالمشهور استحباب متابعته ، وعلى ذلك مدارهم ، وحقّق في محلَّه .
وإذا وقع في مقام العبادة التوقيفيّة التي لم يظهر ماهيّتها من نصّ ، فيحملونه على الوجوب من باب مقدّمة الواجب ، لأنّ تحصيل اليقين بالبراءة ، والامتثال العرفي في مقام الإطاعة واجب عندهم ، كما أشرنا .
فمع ذلك كيف استدلَّوا بهما على استحباب الجلسة ؟
لا يقال : استدلالهم بهما على نفي الوجوب ، وإلَّا فالرجحان إجماعي .
لأنّا نقول : الحجّة عن ظاهر الخبر ، ونفي الوجوب فيهما غير موجود ، بل الموجود أولويّة الترك لا أقل منها قطعا ، فظاهرهما لم يقل به أحد ، فيكونان شاذّين يجب طرحهما ، كما ورد من الأئمّة عليهم السّلام ، ومدار هؤلاء أيضا عليه .
ومع ذلك ظاهرهما موافق للعامّة ، فيجب ترك العمل بهما بالإجماع والأخبار والاعتبار .
وعلى ذلك كان مدار الشيعة في الأعصار والأمصار ، وكانوا يقولون عليهم السّلام :
أعطاك من جراب النورة ( 1 )( 1 ) مجمع البحرين : 3 / 506 .، وأمثال ذلك ، وكذلك الحال عند الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين .