شرح
ولهذا قال الفقهاء : إذا تشاحّ الأئمّة ، وفي المأمومين : إذا اختلفوا لعدم تحقّق تشاحّ بينهم .
وهذا التشاحّ أمر مطلوب شرعا ولا ينافي المروءة ، فضلا عن العدالة لأنّه من باب استبقوا الخيرات ، وسارعوا إلى مغفرة ونحوها .
فإنّ الإمام إذا صار إمام الكلّ ربّما لا يحصي أجره إلَّا اللَّه ، فوحدة الجماعة في غاية المطلوبيّة شرعا للإمام والمأموم جميعا .
فالإمام والمأمومين إمّا أن يريد كلّ منهم وحدة الجماعة أو لا وحدتها ، أو الإمام يريد الوحدة ، والمأموم غير الوحدة ، أو العكس .
والثلاثة الأخر لا وجه لأن يتعرّض لها الفقيه أصلا ، كما أنّه لا وجه أن يتعرّض لصورة عدم إرادة الجماعة من الإمام أو المأموم أو كليهما .
والصورة الأولى إن لم يتحقّق منها فساد شرعيّ فلا وجه للتعرّض لذكرها أيضا ، بل يكفي ذكر كون وحدة الجماعة وكثرة عددهم مطلوبة شرعا .
فانحصر ما يتعرّض الفقيه لذكره في صورة وقوع التشاحّ من الأئمّة ، أو الاختلاف في المأمومين ، للاحتياج إلى علاج صدر من الشرع ، ورفع الفساد في ذلك ، بالنحو الذي قرّره الشارع .
فلذا قالوا : إذا وقع التشاحّ من الأئمّة . إلى آخر ما ذكروا ، فلا وجه لذكرهم صورة عدم إرادة الإمام ، أو المأموم ، أو كليهما عدم وحدة الجماعة ، كما لا يذكرون عدم إرادة الجماعة .
ومع هذا لهم أن يقتسموا الأئمّة ، إلَّا أنّهم تركوا الأفضل ، كما أنّ لمن أراد الاقتسام له ذلك ، كما هو الحال في ترك نفس الجماعة .
وهم ذكروا علاج التشاحّ - وقع الاختلاف في المأمومين أم لا - ولم يذكروا علاج الاختلاف ، وإن لم يقع تشاحّ في الأئمّة ، ولعلَّهم أحالوا ذلك إلى ما ظهر من