تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
المعصية والفجور ؟ ! إذا عرفت استحالة الجمع بينهما ، وكون ذلك مذهب الشيعة قاطبة حتّى المستدلَّين ، بل هم الرؤساء في ذلك ، والمؤسّسون لذلك ، والمبالغون فيه ، وفي الإنكار على منكريه . وبعد تسليم عدم الاستحالة وكون الحقّ مع الأشاعرة - العياذ باللَّه من تجويز ذلك - نقول : الغالب من العصاة والبغاة والطغاة أنّهم لا ينوون سوى العصيان ، ولا يريدون بعصيانهم طاعة الرحمان ، ولا يكون الداعي إلى هذا العصيان إطاعتهم للرحمان ، وعصيانهم له جميعا ومعا ، كما صحّحه الأشاعرة . وعلى فرض أن لا يكون الغالب بالأشياء فيهم ذلك يتأتّى منهم ذلك بلا شبهة ، ويجوز بلا ريبة . فكيف لم يستفصل المعصوم عليه السّلام في مقام الجواب ، ويحكم بصحّة ركوعهم الذي وقع منهم عصيانا جزما من دون أن يسأل منه أنّه هل ضممت بقصد عصيانك ذلك قصد إطاعتك أيضا ، وهل كان الداعي على الصدور مجموع القصدين ، أو كلّ واحد منهما جميعا ومعا ؟ مع أنّ الذي بنى أمره على العصيان ، وعدم إطاعة المعصوم عليه السّلام كيف يسأل المعصوم عليه السّلام عن صحّة عصيانه حتّى يطيعه حين عصيانه ؟ ! وكيف يصحّح المعصوم عليه السّلام فعله مطلقا ، من دون إنكار عليه أصلا ولا إظهار بأنّك إذ كنت تعصيني ولا تطيعني فلم تجيء تسألني عن صحّة عصيانك ، فكيف تطيعني في هذا ولا تطيعني في ذاك ؟ والبناء على أنّ المراد إذا عصيتك وندمت فورا وتبت حينئذ هل أعود إلى الركوع وأرفع رأسي مع الإمام أم لا ؟ لا يخفى شدّة مخالفته للظاهر .