شرح
قوله : ( وهو في اللغة ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ ما ذكر ليس معنى لغويّا ، لأنّ أهل اللغة ما كانوا يعرفون الصلاة الشرعيّة ، لأنّها من مستحدثات الشرع بالبديهة ، فما ذكروه ليس إلَّا معنى شرعيّا ، كما كان عادتهم ذكر المعاني الشرعيّة للألفاظ ، فإنّ عادتهم ذكر ما استعمل فيه اللفظ ، ولذا اشتهر بين العلماء أنّ غالب اللغات مجازات ، وتلقّوه بالقبول .
وتعريفهم إيّاه بالجلوس ، لعلَّه بالنظر إلى غالب استعمالات المتشرّعة ، وتعريف بعض فقهائنا أصح ، إلَّا أنّه في شموله لمثل التفكَّر والتذكَّر الخاليين عن الذكر والدعاء بالمرّة يحتاج إلى التأمّل ، وإن كانا راجحين شرعا برجحان كامل فيه أجر عظيم ، كالاعتقاد بعقائد أصول الدين أو فروعه .
نعم ، كلّ واحد منهما مطلوب في التعقيب وراجح . نعم ، قراءة القرآن ، والاعتراف بالذنوب ، وتعديد آلاء اللَّه ونحوه داخل فيما أشبه ذلك .
ومع ذلك الجلوس بقدر الإمكان من مستحبّاته ، كالاستقبال والطهارة ، وكلّ ما يعتبر في الصلاة ، مثل ستر العورة وغيره ، مع احتمال أن يكون بعد انتقاض الطهارة لا يكون الذكر والدعاء عقيب الصلاة تعقيبا ، لما ورد من أنّ المؤمن متعقّب ما دام متطهّرا ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 359 الحديث 1576 ، وسائل الشيعة : 6 / 457 الحديث 8435 مع اختلاف يسير .، مع احتمال أن يكون المراد أنّه متعقّب ما دام على طهارته ، وإن لم يصدر ذكر ولا دعاء ، ولا ما يقوم مقامهما ، ويكون المراد أنّ البقاء على الطهارة يقوم مقام الذكر والدعاء وغيرهما .
وفي صحيحة هشام بن سالم أنّه قال للصادق عليه السّلام : إنّي أخرج وأحبّ أن أكون معقّبا ، فقال : « إن كنت على وضوء فأنت معقّب » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 216 الحديث 963 ، تهذيب الأحكام : 2 / 320 الحديث 1308 ، وسائل الشيعة : 6 / 457 الحديث 8434 مع اختلاف يسير ..