تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
وفيه نظر ظاهر ، لإطلاق لفظ التشهّد من دون مخصّص ظاهر ، بل وظهور عدم التخصيص ، بملاحظة قوله عليه السّلام : « وإنّما التشهّد » . إلى آخره ، في مقام التعليل ، لأنّ المراد أنّ التشهّد مثل القراءة سنّة لا تنقض الفريضة ، كما صرّح به في صحيحة زرارة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 225 الحديث 991 ، وسائل الشيعة : 6 / 401 الحديث 8284 .، وظهر من غيرهما أيضا - سيّما مع كون العلَّة المنصوصة حجّة - كما هو المحقّق المسلَّم عند الخصم ، فعلى فرض ظهور المقام في الأخيرة ، يكفي العلَّة المنصوصة ، بل لفظ « حتّى » في قوله : ينصرف ، ربّما كان له ظهور أيضا ، لأنّ الظَّاهر منها وقوع امتداد في نسيان التشهّد إلى أن سلَّم ، فإنّ الظاهر من الانصراف هو التسليم على ما ستعرف . مع أنّه على تقدير كون المراد الانصراف عن المكان ، على ما يشير به قوله : « إن كان قريبا » فالظهور باق ، بملاحظة أنّ الامتداد المذكور قابل لتحقّقه في الأوّل أيضا ، لو لم نقل بأولويّته ، سيّما بملاحظة كون نسيان الثاني مع ارتكاب التسليم ، لعلَّه أبعد تحقّقا من نسيان الأوّل ، والمعصوم عليه السّلام لم يستفصل في مقام الجواب . وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال المساوي يفيد العموم ، بل مع قيام الاحتمال المرجوح أيضا ، إذا كان مرجوحيّته ضعيفة ليست بتلك القوّة ، يعني لا يكون المتبادر من الإطلاق إلى احتمال الآخر تبادرا ظاهرا ، اللهمّ إلَّا أن يقال بأنّ التخصيص بالثاني ، من جهة الجمع بين الأخبار ، وأنّه أقرب من تقييد كلّ من الطرفين بالآخر ، كما فعله الأكثر . ولعلّ ذلك مراد الصدوق ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 233 ، المقنع : 108 .وجماعة حيث خالفوا الأكثر ، لكن تحصيل اليقين بالبراءة يقتضي ما اختاره الأكثر .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 124 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني