شرح
وأين هذا من مدلول الخبر المذكور من التسوية بين الجهر والإخفات مطلقا ، من دون رجحان أصلا ؟ بل أين ذلك من الاستحباب ، فضلا عن كونه من السنّة ، فضلا عن كونه من أكيدها ، فضلا عن الأمر بالإعادة ؟
مع أنّ مجرّد قول بعض به لا يأبى الحمل على التقيّة قطعا ، ولم يشترط أحد في الحمل عليها عدم قول من أحد من الخاصّة ، كيف وحرمة القياس من ضروريّات المذهب ، مع قول ابن الجنيد به ، إلى غير ذلك .
بل جلّ المواضع المحمولة على التقيّة عنده أيضا ليس مجمعا عليه بين الشيعة ، مع أنّه لو كان كذلك يكون المعارض شاذّا ، يجب طرحه لشذوذه .
وهذا غير الحمل على التقيّة ، مع أنّ الاشتهار بين الأصحاب مرجّح على حدة ، ورد الأمر باعتبارها كذلك ، والأصحاب أيضا اعتبروها على حدة .
مع أنّه لم يرد في خبر من الأخبار الواردة في وجوب حمل ما وافق العامّة على التقيّة أنّ ذلك مشترط بشرط ، سيّما أن يكون ذلك الشرط عدم قول أحد من الخاصّة به . وكذلك الحال في كلام الأصحاب في ذلك .
وبالجملة ، الكلام في أمثال المقام من جهة أنّها من مزالّ أقدام الفحول الأعلام ، لابدّ منه من زيادة النقض والإبرام ، لكن لا يشبع إلَّا بعد الطول المقتضي للملال والسأم ، فلذا تركنا أزيد ممّا ذكرنا .
وهذا القدر يكفي رفعا للاستبعاد في أنّ مثل هؤلاء كيف يخطؤون ، وإن خالفوا المشهور ؟
ويظهر على البصير أنّ المشهور كيف كان حالهم ؟ فلا يجترئ مجتر بمخالفتهم في الفتوى والعمل ، وإن لم يجترئ أحد بمخالفتهم في العمل .
قوله : ( والحكم ) . إلى آخره .
يعني وجوب الجهر في موضعه والإخفات كذلك مختصّ بالرجال ، فلم يجب