تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فمع هذا كيف يكون أوضح دلالة ؟ مع أنّه بالتأمّل فيما ذكرنا لا يبقى تأمّل في كون ذلك محمولا على التقيّة ، وبالتأمّل فيما ذكرنا كيف يبقى تأمّل في وضوح دلالة المعارض ؟ وأمّا دلالة الآية ، فغير خفيّ أنّه لم يتحقّق النهي عن نفس الجهر والإخفات ، بل الجهر في صلاتك والإخفات في صلاتك ، والإضافة هاهنا تفيد العموم ، لعدم سبق معهود ولا مرجّح لفرد منها ، فالمراد - واللَّه يعلم - : لا تجهر بكلّ فرد فرد من صلاتك ، ولا تخافت كذلك ، واطلب طريقة بين ذلك . وأيضا الصلاة اسم مجموع أفعال وأذكار ، فيمكن أن يكون نهي الجهر بها نهيه بمجموع قراءتها وأذكارها ، ولا تخافت المجموع أيضا كذلك ، فيكون المراد نهي الجهر في مجموع قراءة كلّ فرد فرد منها . وكذلك الحال في الإخفات ، وهذا هو الظاهر من الآية والموافق للأدلَّة الكثيرة من الخارج ، من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وفعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وغيرهما ، فالآية أيضا دليل من أدلَّة المعظم ، لأنّ حرمة الجهر في كلّ واحد واحد ، وحرمة الإخفات كذلك ، وكون الواجب بين ذلك على ما عليه المعظم ، وعدم الدلالة على تعيين البين غير مضرّ في المطلوب ، وهو كون الجهر والإخفات على سبيل الوجوب . وأمّا تعيين البين فهو من البديهيّات ، لا تأمّل لأحد فيه ، ظاهر من الأخبار وفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام ، والمسلمين في الأعصار والأمصار ، بل هو أظهر من الشمس في وسط النهار ، وإنّما الخفاء في الجملة ، والتأمّل من النادر غاية الندرة من الشيعة في خصوص كون الجهر والإخفات في ذلك ، البين المعيّن على سبيل الوجوب لشبهة عرضته . مع أنّه يمكن إتمام الدليل بضميمة عدم القائل بالفصل ، لأنّ كلّ من قال