شرح
عدل إلى المنافقين لا جرم عليه أن يقرأ : * ( « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ » ) * ، ولا يكتفي بما قال :
إذا جاء ، في : * ( « إِذا جاءَ نَصْرُ الله » ) * ، فكما أنّ « نصر اللَّه » جعل : « إذا جاء » جزء هذه السورة ، ولفظ الكاف المفتوح مع ما بعده جعل إذا جاء جزءا من سورة المنافقين .
وكذا الحال في قول : * ( « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ) * فإنّه صدر سور متعدّدة ، فتأمّل جدّا .
على أنّه لو قرأ : * ( « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ) * بقصد فاتحة الكتاب بعد البسملة لا شكّ في صدق دخوله في الفاتحة ، وكذا لو قرأها بعد البسملة بقصد سورة الأنعام أو غيرها ، وكذا لو قرأ بقصد حمد اللَّه وشكره لا كونه قرآنا ، أو قرآنا لكن لا جزء سورة معيّنة ، فأعرض ما ذكرنا على أهل العرف .
وممّا ذكر ظهر الإشكال في أنّه لو قال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، بقصد الشكر لا غير ، بعد البسملة التي بقصد الابتداء أو التيمّن ، ثمّ اكتفى بها وقرأ الرحمن الرحيم إلى آخر الحمد ، كيف يكون ممتثلا عرفا في قراءة الحمد ، آتيا بما وجب من قراءة فاتحة الكتاب من القرآن ، محصّلا لبراءة ذمّته اليقينيّة ، لليقين بشغل ذمّته ؟ ! بل لو قال : الحمد للَّه ربّ العالمين طعنا على اللَّه عند ورود مصيبة عليه ، بعد البسملة التي تكون من هذا القبيل ، أو يكون قصده الطعن على شخص آخر ، أو أمثال ذلك فيما ذكر ، أو في قوله : الرحمن الرحيم أيضا ، وهكذا ، يكون الحال كذلك .
بل المتبادر ممّا دلّ على وجوب « الحمد » أن يقرأ جميع كلماته المشتركة وحروفه الغير المختصّة بقصد كونها من الحمد بلا شبهة ، فكذلك البسملة عند الشيعة .
بل الظاهر أنّ ما دلّ على وجوب قراءة السورة الكاملة أيضا كذلك ، فكيف يتحقّق الامتثال بغير ذلك ؟ وهو الظاهر ممّا صدر عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة عليهم السّلام وقد عرفت وجوب متابعتهم في العبادة ، خصوصا الصلاة والحجّ ، فتأمّل جدّا !