شرح
مع أنّه لا مانع منه ، لأنّه لم يذكر في الرواية أنّه يجهر في قول « حيّ على خير العمل » ، حتّى يصير مخالفا للتقيّة .
كيف ! ومدار الشيعة في الأعصار والأمصار في إخفات هذا القول في بلاد التقيّة ، ولزوم الإجهار بالصلاة خير من النوم في أذان المصر ، وغيره من الأذان الإعلامي وغيره ، إذا وقع بحضرة المخالفين ، أو بنحو يطَّلع عليه المخالفون ، كما كان الحال عليه في أزمنة صدور هذه الأخبار بالنسبة إلى بلاد رواتها وهي الكوفة ونحوها .
مع أنّه يحتمل أن يكون عليه السّلام لم يكن يتّقي في ذكر « حيّ على خير العمل » ، لما ظهر واشتهر اشتهار الشمس ، أنّ مؤذّن جدّه علي عليه السّلام وهو ابن نبّاح ، كان يقول في أذانه جهارا : « حيّ على خير العمل » ، وكان عليه السّلام إذا رآه قال : « مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وسهلا » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 187 الحديث 890 ، وسائل الشيعة : 5 / 418 الحديث 6973 مع اختلاف يسير ..
هذا مع أنّ ما ذكره من ورود روايتين عن أهل البيت عليهم السّلام أشهرهما تركه ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 545 من هذا الكتاب .، ففيه أن الترك لا يعارض الأمر بالقول ، إذ غايته استحباب القول ، وفيه ما عرفت .
وإن أراد لزوم الترك ووجوبه ، فإذا كان هو الأشهر منهم ، يتعيّن العمل به ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وغير ذلك ممّا دلّ على أنّ الرجحان الاجتهادي والظن الحاصل للمجتهد يتعيّن عمله وفتواه به ، وهو حكم اللَّه الظاهري في حقّه ، كيف ! ومدار المحقّق في فتاويه ، لم يكن إلَّا على المرجّحات الظنيّة ، فلا وجه لحكمه بالكراهة .
وإن أراد أنّ هذه الشهرة ليست مورثة لرجحان وموجبة للظن ، ففساده واضح ، إذ لو سلَّمنا أنّها لا تفيد اليقين فالظن المتاخم بالعلم لا أقلّ منه ، وإن سلَّمنا