شرح
ويحتمل أن يكون المراد أنّ ذلك قبلة لهذا الخاطئ وأمثاله ، لا أنّه قبلة كلّ أحد في كلّ حال كيف ؟ وهو ليس قبلة من أمكنه العلم ، أو الظن بالعين . وكذا ليس قبلة القريبين القاطعين بكون الكعبة في جهة معيّنة معروفة .
فعلى هذا لم يبق للظاهر المذكور قوّة تقاوم الأدلَّة المذكورة وغيرها ممّا ستعرف ، فضلا أن يغلب عليها ، بحيث يحصل منه البراءة اليقينيّة في العبادات التوقيفيّة .
مع أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 197 الحديث 8 ، صحيح البخاري : 1 / 212 الحديث 631 .والقطع حاصل بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يصلَّي إلى جهة الكعبة ، بأن كان يجعل القطب بين الكتفين ، كما هو قبلة أهل المدينة ، ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومحرابه . وأنّ عليا عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام أيضا كانوا يصلَّون إلى سمت واحد ، وهو قبلة المدني والعراقي خاصة ، وما كانوا يصلَّون بغير هذه الصورة .
والآية ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 59 .والأخبار المتواترة ( 1 )( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 1 / 118 الباب 29 من أبواب مقدّمة العبادات .، صريحة في وجوب متابعتهم عليه السّلام ، وكذا متابعة المؤمنين ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 115 ، لاحظ ! البرهان في تفسير القرآن : 1 / 415، وقد عرفت الحال فيهم أيضا .
وما ورد أنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يصلَّي إلى بيت المقدس فسأل من اللَّه تعالى قبلة أخرى ، فنزلت آية : * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) * وأخذ جبرئيل عليه السّلام بيد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحوّل وجهه إلى الكعبة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 178 الحديث 843 ، وسائل الشيعة : 4 / 301 الحديث 5210 نقل بالمضمون ..
وأمثال هذه الأخبار بظواهرها تمنع عن كون القبلة مجموع ما بين المشرق