شرح
ذلك من الأخبار الدالَّة على استحبابه أيّ نحو يكون .
واعلم ! أنّ هذه الأخبار تدلّ على تحقّقه بالعنزة وغيرها ممّا هو مختصّ بالاتخاذ .
وأمّا تحقّقه بالحائط والسارية فمستنده من الأخبار بالخصوص غير معلوم ، وأمّا الفتاوى فواضحة ، والإجماع متحقّق فيه أيضا .
ولعلّ الفقهاء فهموا من الأخبار التمثيل بالعنزة وغيرها ، كما يشهد عليه صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : « لا يقطع الصلاة شيء ، [ لا ] كلب ولا حمار ولا امرأة لكن استتروا بشيء ، فإن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 297 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 2 / 323 الحديث 1319 ، الاستبصار : 1 / 406 الحديث 1551 ، وسائل الشيعة : 5 / 134 الحديث 6136 .وغيرها ممّا سيذكره المصنّف .
ولا يخفى أنّ أكثر الأخبار مطلقة من دون ذكر المرور ، فلعلَّه يحمل على المقيّد ، كما في رواية أبي بصير ، وصريح كلام الكليني ، ولا يضرّ ضعف السند في بعضها ، للمسامحة في أدلَّة السنن .
واعلم ! أنّه لا شبهة في كون مكَّة - شرّفها اللَّه تعالى - مثل غيرها في استحباب السترة للعمومات والإطلاقات ، إذا لم يكن مانع من الخارج ، كالازدحام وغيره ، للتضيّق على الناس ، لكن ربّما لا يمنع ذلك ، مثل الخط بين يديه .
قال في « التذكرة » : لا بأس أن يصلَّى في مكَّة بغير سترة ، لأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلَّى هناك ، وليس بينه وبين الطواف سترة ، لأنّ الناس يزدحمون هناك فلو منع المصلَّي أن يجتاز بين يديه لضاق على الناس ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 420 ..