شرح
قوله : ( يعرف الزوال ) . إلى آخره .
لا تأمّل في أنّه يعرف الزوال بزيادة الظلّ ، أي شروعه في الزيادة ، فأوّل ما يظهر منه زيادة ما ، فقد ظهر تحقّق الزوال ، إلَّا أنّ ابتداء الزوال قلَّما يمكن الاطَّلاع عليه ، إلَّا أن يجعل الشاخص في غاية الطول والاستواء ، والأرض أيضا في غاية الاستواء .
ويبالغ في الملاحظة والاستطلاع ، ويمسح الظلّ بآلة مستوية لا تقبل التخلخل والتكاثف ، فكلَّما ينقض الظلّ أو يسكن فلم تزل ، وإذا شرع في الزيادة فقد زال .
وورد هذا في الأخبار أيضا ، مثل رواية علي بن أبي حمزة قال : ذكر عند الصادق عليه السّلام زوال الشمس ، فقال : « تأخذون عودا طوله ثلاثة أشبار ، وإن زاد فهو أبين فيقام ، فما دام [ ترى ] الظلّ ينقص فلم تزل ، فإذا زاد [ الظلّ ] بعد النقصان فقد زالت » ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 27 الحديث 76 ، وسائل الشيعة : 4 / 163 الحديث 4804 .إلى غير ذلك من الأخبار .
قوله : ( وبميل الشمس ) . إلى آخره .
لا تأمّل في أنّه لو استقبل المكلَّف نقطة الجنوب وجعلها بين عينيه ، فإذا رأى الشمس مالت إلى الحاجب الأيمن ، فلا شكّ في أنّه زالت ، إلَّا أنّه يظهر ذلك بعد مدّة من الزوال ، ولا يظهر منه ابتداءه .
ومعرفة أوائل الميل إلى الحاجب في غاية الصعوبة ، ومعرفة نقطة الجنوب أشكل ، فإنّ نقطة الشمال مع كونها أبين من نقطة الجنوب تشخيصها في غاية الصعوبة ، كلّ ذلك بالظنّ والتخمين .