شرح
ربّما قالوا : إنّ ثلثيها داخل وثلثها خارج ، ووسطه قبّة ، الخارج محاذ للقطب الشمالي ، وكلّ عنصر يميل إلى مركزه ، ومركز الماء هو البحر الذي فيه الأرض .
فالماء الذي يكون في الأرض يميل بالطبع إلى الجنوب من كلّ جانب من الأرض ، والشمال من الأرض فوق جنوبها ، لأنّ ابتداء الأرض الخارج من الماء من طرف الجنوب متّصل بالبحر .
فكلَّما يتحرّك المتحرّك من جنوب الأرض إلى شماله يصعد ، إلى أن ينتهي إلى محاذي القطب الشمالي .
وإذا تحرّك منه إلى الجنوب ينزل ، لما قلنا من أنّ الأرض كرويّة ، فظهر ممّا ذكر أنّ جهة الشمال فوق جهة الجنوب ، وكلّ جزء جزء من أجزاء الأرض ، شماله فوق جنوبه ، وجنوبه تحت شماله .
فإذا كان البئر شمال البالوعة يميل الماء من البئر إلى البالوعة ، لميله إلى مركزه ولا يميل الماء من الجنوب إلى الشمال ، إلَّا قاسر يقسره ، فيكفي خمسة للبعد .
وإذا كانت البالوعة شمال البئر ، يميل الماء من البالوعة إلى البئر بالطبع ، فيحتاج إلى زيادة بعد ، وإلى ما ذكر أشار المعصوم عليه السّلام في رواية قدامة بن أبي زيد ، إذ قال - بعد ما ذكر منها : « يجري الماء إلى القبلة إلى يمين ، ويجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة ، ويجري عن يسار القبلة إلى يمين القبلة ولا يجري من القبلة إلى دبر القبلة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 198 الحديث 511 ..
وذلك لأنّ قبلة الراوي قبلة العراق ، وهي جهة الجنوب لهم ، فلا يجري الماء من الجنوب إلى دبر القبلة ، أي إلى الشمال ، لأنّه دبر القبلة بالنسبة إلى مستقبل القبلة .