شرح
قوله : ( والبالوعة ) . إلى آخره .
المراد منها ما يشمل الكنيف للخلاء ، والمحفور الذي يرمى فيها ماء النزح ، وما يجتمع من استعمالات البئر ، أو غير ذلك من النجاسات وغيرها ، وتقييد المصنّف بوصولها إلى الماء ، لا وجه له كما لا يخفى .
والمتعارف كونها قريبة إلى البئر ، حتّى يسهل أن يرمى فيها مياه النزح ، وما ينصبّ من الدلاء ، والمياه المستعملة ، وتسلم البيوت من الفساد من هذه الأمور لو لم تدخل فيها ، لكن تتفاوت مراتب القرب .
وكيف كان ، لا ينجس البئر بقربها لها ، وإن كان كمال القرب ، إلَّا أن يعلم نجاستها بالتغيّر بالنجس ، كما هو الأقوى ، أو بملاقاتها له .
ولا يكفي المظنّة ، كما عرفت ، للأصل والإجماع والعمومات ، وخصوص رواية محمّد بن القاسم عن الكاظم عليه السّلام : في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع ، أو أقلّ أو أكثر ، يتوضّأ منها ؟ قال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ [ منها ] ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 8 الحديث 4 ، تهذيب الأحكام : 1 / 411 الحديث 1294 ، الاستبصار : 1 / 46 الحديث 129 ، وسائل الشيعة : 1 / 171 الحديث 425 ..
وهذه الرواية ممّا تدلّ على عدم انفعال البئر بالملاقاة ، وعلى عدم وجوب التباعد بينهما ، وعدم الضرر من التهمة ، ويشير إلى شهرة التباعد بخمسة أذرع ، وأنّه لا كراهة في الوضوء والغسل إن لم يكن التباعد المذكور .
وإن كان الأولى التباعد ، كما يظهر من الخارج ، وهذه الرواية ليس في سندها من يتوقّف فيه إلَّا عبّاد بن سليمان .