شرح
وفيه ، أنّ الأوّل قياس فاسد ومع الفارق ، لأنّ النجاسة في الأوّل تدفع ، وفي الثاني ترفع ، ولما سيجيء في بحث عدم طهارة القليل بإتمامه كرّا .
والثاني أيضا فاسد ، لأنّ عدم العلم بالمزج الحقيقي لا يقتضي الاكتفاء بمجرّد الاتّصال ، لاحتمال اشتراط المزج العرفي .
بل لا تأمّل في أنّ المكلَّف مكلَّف بالعرف والمتعارف لا بالحقيقة ، سيّما مع عدم إمكان العلم بها .
وبالجملة ، بعد ما لاحظ أهل العرف أنّ المطهّر لاقى نفس المتنجّس عندهم لا جرم يحكمون بأنّه طهّره ، بخلاف مجرّد الاتّصال الذي اعتبروه ، إذ القطع حاصل بعدم ملاقاة المطهّر للنجس أصلا فكيف يطهّره مع عدم ملاقاته إيّاه أصلا ؟ وهو خلاف مطهّريّة الماء بالاستقراء .
وأمّا ما ذكر أخيرا ، فإنّما هو من الشيخ علي خاصة ( 1 )( 1 ) لم نعثر عليه في كتبه ولكن لاحظ ! الحدائق الناضرة : 1 / 335 ، للتوسع لاحظ ! جواهر الكلام : 1 / 305 و 306 .، فلو كان ظاهرا لما تركه المتقدّم عليه والمتأخّر عنه ، ومع ذلك لم نجد العموم الذي ادّعاه أصلا ، إذ الإجماع لا يدلّ عليه لو لم يدلّ على خلافه ، على حسب ما ظهر منهم اشتراط إلقاء الكرّ دفعة وغير ذلك ممّا ذكره الفقهاء .
وأمّا الأخبار ، فغاية ما ورد فيها الإطلاق ، وهو منصرف إلى الشائع ، والشائع هو ما إذا لاقى الطاهر نفس المتنجّس . بل لم يعهد غيره أصلا ، عن اتّصال سابق أو غيره ، مع أنّ قوله عليه السّلام : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 14 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 1 / 150 الحديث 373 .، ربّما يكون ظاهرا في خلاف ذلك ، سيّما مع اقتضاء اليقين بالنجاسة اليقين بخلافها .
هذا ، مع أنّ الاحتياط أيضا يقتضي عدم الاكتفاء .