تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
وممّا ذكر ظهر كون الحقّ مع المشهور ، وأنّ ما نسب إلى الشيخ وابن الجنيد ليس بشيء ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 12 / 102 .، لأنّ مضيّ زمان ينقلب الخمر خلَّا أيّ فائدة فيه مع استهلاكها ؟ لأنّها باستهلاكها صارت خلَّا ألبتّة . ولا فرق بين الاستهلاك والانقلاب ، إذ بالاستهلاك تحقّق تغيّر الاسم والخروج عن الخمريّة ألبتّة . وإن بني على أنّه ورد في الأخبار كون الانقلاب مطهّرا لها ، وطهارتها مع نجاسة الخلّ الممزوج ممّا لا يجتمعان ، فظهر من ذلك طهارة الخلّ أيضا ففيه ، أنّه ليس هاهنا انقلاب حقيقة ، وفرض الانقلاب غير نفس الانقلاب ، والوارد في الأخبار نفس الانقلاب لا فرضه . وإن بنيت على أنّ المعتبرة تشمل ما نحن فيه ، لأنّ قوله عليه السّلام : « لا بأس بجعل الخمر خلَّا » ، أعمّ من أن يكون بالاستهلاك أو الانقلاب ففيه ، أنّه على هذا لا وجه للاشتراط لمضيّ زمان يحصل الانقلاب ، لأنّه ينادي بأنّهما أيضا فهما من الأخبار الجعل بعنوان الانقلاب ، كما هو المتبادر منها بالاستهلاك ، لأنّ الاستهلاك لا خصوصيّة له بالخلّ ، بل الاستهلاك بالماء مطهّر لا غبار عليه إذا كان كرّا ونحوه ، بخلاف الاستهلاك في المائعات ، لانفعالها بمجرّد الملاقاة ألبتّة ، ولا ينفع الانقلاب في غير الخلّ ألبتّة . فأيّ فرق بين الخلّ وغيره ؟ مع أنّه كيف يجوز أن يكون قطرة خمر مستهلكة فيه صارت طاهرا بالانقلاب الفرضي أو الاستهلاك ؟ ثمّ يصير جميع ما استهلكت فيه طاهرا بادّعاء ظهور الأخبار في ذلك ، سيّما مع كون النجاسة اليقينيّة يستدعي الطهارة اليقينيّة