شرح
قوله : ( تطهر ) . إلى آخره .
المشهور عند علمائنا أنّ النار مطهّرة لما يستحيل بها رمادا أو دخانا ، لما ستعرف من كون الاستحالة من المطهّرات ، وللإجماع الذي نقله في « الخلاف » ( 1 )( 1 ) الخلاف : 1 / 499 المسألة 239 .والإجماع الذي نقله في « المعتبر » من أنّ الناس أجمعوا على عدم توقّي دواخن السراجين النجسة ( 1 )( 1 ) المعتبر : 1 / 452 .، ولو لم تكن طاهرة لما أجمعوا .
لكن قال في « المدارك » بعد ذلك : ولا معارض لذلك إلَّا التمسّك بالاستصحاب ، وهو لا يصلح للمعارضة ، لما بيّناه مرارا من أنّ استمرار الحكم يتوقّف على الدليل ، كما يتوقّف ابتداؤه ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 2 / 368 .، انتهى .
وفيه ، أنّ ما ذكره من الإجماع لو كان دليلا ، فلا شكّ في عدم معارضة الاستصحاب إيّاه على القول بحجّيّته أيضا ، لأنّ الاستصحاب لا يعارض الدليل الشرعي ، فإنّ معناه الحكم ببقاء الحكم إلى أن يثبت من الشرع عدم البقاء .
مع أنّ الأدلَّة على حجّية الاستصحاب كثيرة ، إذ الأخبار الدالَّة على عدم جواز نقض اليقين بحكم الشكّ فيه بعد ذلك اليقين كثيرة ، واضحة السند والدلالة ، بل في غير واحد منها عدم جواز نقض اليقين إلَّا بيقين مثله ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 1 / 245 الباب 1 من أبواب الوضوء ..
مع أنّه رحمه اللَّه مداره على حجّية الاستصحاب ، مع أنّ الاستصحاب لا يجري بعد تغيّر الماهيّة بالبديهة ، ولم يقل ذلك أحد . فإنّ الكلب نجس ما دام كلبا ، فأمّا إذا صار ملحا أو ترابا فلا يكون نجسا قطعا ، لأنّ المحكوم بالنجاسة لم يكن إلَّا الكلب