تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
يكن الأمر بالعكس ، كالقئ والمدّة ( 1 )( 1 ) المدّة : ما يجتمع في الجرح من القيح ( لسان العرب : 3 / 399 ، مجمع البحرين : 3 / 144 ) .والنخامة والبلاغم ، وأشدّ منها نفرة وقذارة ، والكافرة التي في غاية الوجاهة والصفاء والنزاهة والنظافة بحيث كانت لها العشّاق الوالهون . وبالجملة ، ما ذكر بديهي لا يحتاج إلى الإثبات ، فعلى هذا فأيّ مانع من أن يكون حال الغسل لا ينفعل مطلقا ، أعم من أن يكون بعد الانفصال ينفعل أم لا ؟ كما عرفت . بل لا مانع من كون النجس يطهر ، كما هو الحال في حجر الاستنجاء ، وغيره من آلات الاستنجاء وغيرها ، مثل الأرض للتطهير ، كما سيجيء . وإن أراد أنّه ليس من العقل ، بل من النقل ، ففيه ما عرفت من حجر الاستنجاء وغيره ، فإن الحجر ما لم يلاق الموضع الرطب لا يطهر ، وبمجرّد الملاقاة ينفعل إجماعا . مع أنّه مرّ أنّ بعض الأجسام لا تطهر في الاستنجاء ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 185 ( المجلَّد الثالث ) من هذا الكتاب .، وإن كانت مثل الحجر والكرسف ينظف ، بل لا بدّ من تثليث الحجر وإن وقع النقاء قبله ، أو وقع النقاء من مسح أطرافه بالمسحات الثلاث وأزيد ، وأنّه إن تعدّى النجاسة عن الموضع المعتاد قدر شعرة لا ينفع غير الماء ، إلى غير ذلك . فأيّ مانع من أن يكون ما ينفعل منه بالملاقاة يطهر شرعا ؟ مع أنّ الحكم الشرعي لا يثبت إلَّا من الأدلَّة الخمسة ، ولم يدلّ شيء منها على ما ذكر ، فإنّ غير الإجماع في غاية الوضوح ، وأمّا الإجماع فهو فيما إذا كان المطهّر نجسا سابقا على الملاقاة .