تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
يجعلا نجاسة ألبتّة ، إذ لم يقل أحد بنجاسة الحرير والذهب والسمور ، وفضلاته وفضلات أمثاله ممّا لا يؤكل لحمه ، وهو طاهر على اليقين ، وكذا نجاسة مثل التراب وغيره ممّا حرم أكله مع طهارته . ومن هذا اعترض المصنّف على المستدلّ بالحسن السابق على نجاسة الميّت بعدم الدلالة ، لإمكان أن يكون المراد إزالة ما أصاب الثوب ، ممّا على الميّت من رطوبة أو قذر تعدّيا إليه ، مع أنّك عرفت أنّ المراد ليس إلَّا ما ذكره ، ولا يحتمل ظاهر الحديث إلَّا ذلك ، وهو جعل إمكان إرادته مانعا عن الدلالة على النجاسة . مع أنّه لو كان طاهرا ، فأيّ معنى لوجوب غسل ما تعدى إلى الثوب من رطوباته ؟ مع أنّ الرطوبة ربّما تكون من الخارج ، وكلمة ( ما ) من أداة العموم لغة ، وعلى فرض الانحصار في كونها من الميّت ، فالمناقشة في دلالة وجوب غسلها على النجاسة يستلزم المناقشة في جميع دلالات الأحاديث على النجاسة في جميع النجاسات . مع أنّ المصنّف رحمه اللَّه يستدلّ بالأحاديث في الكلّ ، مع عدم دلالة واحد منها على النجاسة الشرعيّة ، إذ غاية ما يستفاد منها وجوب الغسل وإعادة الصلاة ، أو حرمة الأكل والشرب ، وأمثال ذلك ، وقد عرفت الحال . قوله : ( فحكم بأنّها ) . إلى آخره . في أكثر كتبه لم يذكر سوى تعدّي النجاسة مع اليبوسة أيضا . لكن في « المنتهى » قال : إنّها مع اليبوسة حكميّة ، فلو لاقى بيده بعد ملاقاته للميّت رطبا لم يؤثّر في تنجيسه ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 456 ..
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 456 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني