شرح
قطعا إذا لم يصلّ فيه مثلا ، ولبس الثوب النجس ليس بحرام جزما وربّما يترك لمصارف أخر لا يضرّها النجاسة .
وأيضا لم يجب على صاحب الثوب أن يباشر غسله بنفسه ، كما هو مقتضى الأمر الشرعي بالمخاطب ، أي اغسل أنت ، بل لو غسله غير المخاطب طهر جزما وإن كان بغير إذن صاحب الثوب . بل وإن كان مع نهي صاحب الثوب عن ذلك فيغسل غصبا ، أو بالماء الغصبي ، أو بغصب أحد على غسله ، ويكون بالماء المغصوب ، وغير ذلك . بل لو وقع في الماء ، أو تحت المطر حتّى طهر يكفي .
وأين جميع ما ذكر من الوجوب الشرعي ؟ مع أنّ الوجوب الشرعي ظاهر في الوجوب لنفسه ، لا الوجوب لغيره ، كما اعترف به رحمه اللَّه وأصرّ فيه .
ومع ذلك الخطاب بالمذكَّر الواحد ، فلا يشمل المؤنّث ، ولا الجماعة بحسب اللغة ، وإضافة الجمع ظاهرة في العموم الجمعي لا الأفرادي .
وأيضا تخصيص الشارع الغسل بالثوب دون الجسد وغيره ، يشعر بالاختصاص لو لم نقل بظهوره ، لأنّ خصوصيّة الجسد للمكلَّف أظهر من الثوب .
وأيضا ما لا يؤكل لحمه بحسب اللغة ظاهر في عدم تعارف أكله .
وأيضا قوله : لا معنى للنجس . إلى آخره .
فيه ، أنّ معنى النجس الشرعي : وجوب التنزّه عنه في الأكل والشرب ، والصلاة فيه والطواف ونحوهما ، ووجوب التنزّه عن أكل ما لاقاه برطوبة أو شربه ، أو أكل ما يلاقي ما لاقاه ، وهكذا .
وكذلك الحال بالنسبة إلى الصلاة فيه ونحوها ، وكذا وجوب تنزيه المصحف والمساجد والضرائح المقدّسة إلى غير ذلك من أحكام كثيرة غاية الكثرة ، وليس منحصرا في وجوب غسل الملاقي بلا شبهة .